ابن راشد ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : مالي والدنيا ؟ [ وما أنا
والدنيا ؟ ] إنما مثلي ومثلها كمثل راكب رفعت له شجرة في يوم صائف فقال
تحتها ثم راح وتركها ( 1 ) .
بيان : " مالي وللدنيا " أي اي شغل لي مع الدنيا وقيل " ما " نافية أي
ما لي محبة مع الدنيا ، أو للاستفهام اي أي محبة لي معها حتى ارغب فيها ذكره
الطيبي في شرح بعض رواياتهم " وما أنا والدنيا ؟ " اي اي مناسبة بيني وبين
الدنيا ، ومن طريق العامة روي عن ابن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وآله نام على حصير
فقام وقد اثر في جسده ، فقالوا : لو أمرتنا أن نبسط لك ونعمل ، فقال : مالي وللدنيا ؟
وما أنا والدنيا إلا كراكب استظل تحت شجرة ثم راح أو تركها .
أقول : وجه الشبه سرعة الرحيل ، وقلة المكث ، وعدم الرضا به وطنا ،
وقال الكرماني في شرح البخاري فيه فرفعت لنا صخرة اي ظهرت لابصارنا ، وفيه
أيضا فرفع إلى البيت المعمور اي قرب وكشف وعرض .
وقال الجوهري : يوم صائف اي حار وليلة صائفة ، وربما قالوا يوم صاف
بمعنى صائف كما قالوا يوم راح ، وقال : القائلة الظهيرة ، يقال : أتانا عند القائلة ، وقد
يكون بمعنى القيلولة أيضا وهي النوم في الظهيرة تقول : قال يقيل قيلولة وقيلا
ومقيلا وهو شاذ فهو قائل .
وفي المصباح راح يروح رواحا وتروح مثله ، يكون بمعنى الغدو وبمعنى
الرجوع ، وقد يتوهم بعض الناس أن الرواح لا يكون إلا في آخر النهار ، وليس
كذلك بل الرواح والغدو عند العرب يستعملان في المسير أي وقت كان من ليل
أو نهار ، وقال ابن فارس : الرواح رواح العشي وهو من الزوال إلى الليل .
36 - الكافي : عن علي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى ، عن يحيى بن عقبة الأزدي ، عن
أبي عبد الله عليه السلام قال : قال أبو جعفر عليه السلام : مثل الحريص على الدنيا كمثل دودة
القز كلما ازدادت على نفسها لفا كان أبعد لها من الخروج ، حتى تموت غما .
هامش
( 1 ) الكافي ج 2 ص 134 .