الثاني أن يكون مثل السابق إلا أنه يكون المعنى أن كل شئ في الدنيا له
جهة نفع وجهة ضر لكل الناس إلا من رحم الله فيوفقه للاحتراز عن جهة شره .
الثالث أن يكون كلمة " ما " مصدرية ، والاستثناء من مفعول " يضر " اي ليس
شئ من الدنيا شيئا إلا نفع خيره وإضرار شره لكل أحد إلا من رحم الله .
الرابع ما قيل : أن " ألا " بالتخفيف حرف تنبيه ، و " ما " نافية والضميران للشئ
ومعنى الاستثناء أن المرحوم ينتفع بخيره ، ولا يتضرر من شره ، وقيل في بيان هذا
الوجه يعني أن شيئا من الدنيا ليس شيئا يعتد به ، ويركن إليه العاقل ، لأنه
إما خير أو شر ، وخيره لا ينفع لأنه في معرض الفناء والزوال ، وشره يضر
إلا مع رحمة الله ، وهو الذي عصمه من الشر .
الخامس أن كلمة " ما " مصدرية وضمير " خيره " راجعا إلى " شيئا من الدنيا "
والإضافة من قبيل إضافة الجزء إلى الكل والاستثناء من مفعول " يضر " اي كأن
شيئا من الدنيا لم يكن شيئا إلا نفع الطاعة فيه ، أو إضرار المعصية فيه كل
أحد إلا من رحم الله بتوفيق التوبة ، وهذا يرجع إلى المعنى الثالث ، وعلى
جميع التقادير الاستثناء الثاني مفرغ .
" عن نفسك " أي عن تحصيل ما ينفعها في يوم لا ينفع مال ولا بنون وقد
قال تعالى : " يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله ومن
يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون " ( 1 ) والمراد بالأهل هنا أعم من الزوجة
والأولاد ، وساير من في بيته ، بل يشمل الأقارب أيضا قال الراغب : أهل الرجل
من جمعه وإياهم نسب أو دين أو ما يجري مجراهما من صناعة وبيت وبلد وضيعة
فأهل الرجل في الأصل من جمعه وإياهم مسكن واحد ، ثم تجوز به فقيل :
أهل بيت الرجل لمن يجمعه وإياهم نسب ، وعبر بأهل الرجل عن امرأته
وأهل الاسلام الذين يجمعهم .
قوله : " كمنزل " أي كمنزلين تحولت من إحداهما إلى الاخر ، والتصريح
هامش
( 1 ) المنافقون : 9 .