البدعة القبيحة ، والمعنى من عمل بها وأفشاها بين الناس كان عليه كوزر من ابتدعها
أولا ، وهذا بالنظر إلى الابتداء أظهر ، كالأول بالنسبة إلى الإذاعة . في القاموس
بدأ به - كمنع - ابتدء ، والشئ فعله ابتداء كأبداه وابتداه .
وقد يقال : هذا الوعيد إنما هو في ذوي الهيئات الحسنة ، وفيمن لم يعرف
بأذية ولا فساد في الأرض ، وأما المولعين بذلك ، الذين ستروا غير مرة فلم يكفوا
فلا يبعد القول بكشفهم ، لان الستر عليهم من المعاونة على المعاصي وستر من يندب
إلى ستره ، إنما هو في معصية مضت ، وأما في معصية هو متلبس بها ، فلا يبعد القول
بوجوب المبادرة إلى إنكارها ، والمنع منها لمن قدر عليه ، فإن لم يقدر رفع إلى
والي الامر ، ما لم يؤد إلى مفسدة أشد .
وأما جرح الشاهد والراوي والامناء على الأوقاف والصدقات وأموال
الأيتام فيجب الجرح عند الحاجة إليه ، لأنه تترتب عليه أحكام شرعية ، ولو رفع
إلى الامام ما يندب الستر فيه لم يأثم ، إذا كانت نيته رفع معصية الله لا كشف ستره
وجرح الشاهد إنما هو عند طلب ذلك منه ، أو يرى حاكما يحكم بشهادته ، وقد
علم منه ما يبطلها ، فلا يبعد القول بحسن رفعه .
3 - الكافي : عن العدة ، عن البرقي ، عن ابن فضال ، عن حسين بن عمر بن
سليمان ، عن معاوية بن عمار ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : من لقي أخاه بما يؤنبه
أنبه الله في الدنيا والآخرة ( 1 ) .
بيان : " بما يؤنبه " كأن كلمة " ما " مصدرية فالمستتر في " يؤنبه " راجع
إلى " من " ويحتمل أن تكون موصولة فيحتمل إرجاع المستتر إلى " من " أيضا
بتقدير العائد اي بما يؤنبه به ، أو إلى ما نفي ، والاسناد تجوز
4 - أمالي الطوسي : المفيد ، عن أبي غالب الزراري ، عن جده محمد بن سليمان ، عن
محمد بن خالد ، عن ابن حميد ، عن الحذاء ، عن الباقر عليه السلام قال : قال رسول الله
صلى الله عليه وآله : كفى بالمرء عيبا أن يبصر من الناس ما يعمى عنه من
هامش
( 1 ) الكافي ج 2 ص 356 .