تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
الامر مهموز من بابي تعب ونفع أيضا وفاجأه مفاجأة أي عاجله ، وقال : الطفيف مثل القليل وزنا ومعنى ، ومنه قيل تطفيف المكيال والميزان ، وقد طففه ، وهو مطفف ، إذا كال أو وزن ولم يوف انتهى .
وأقول : قال تعالى : " ويل للمطففين * الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون * وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون " قال البيضاوي : التطفيف البخس في الكيل والوزن لان ما يبخس طفيف ، أي حقير ، وفي الحديث خمس بخمس : ما نقض العهد قوم إلا سلط الله عليهم عدوهم ، وما حكموا بغير ما أنزل الله إلا فشا فيهم الفقر ، وما ظهر فيهم الفاحشة إلا فشا فيهم الموت ، ولا طففوا الكيل إلا منعوا النبات وأخذوا بالسنين ، ولا منعوا الزكاة إلا حبس عنهم القطر ، وقال : " على الناس " أي منهم " يستوفون " أي يأخذون حقوقهم وافية " وإذا كالوهم أو وزنوهم " أي كالوا للناس ووزنوا لهم ( 1 ) . والمراد بالنقص نقص ريع الأرض من الثمرات والحبوب كما قال سبحانه : " ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين ونقص من الثمرات لعلهم يذكرون " ( 2 ) " منعت الأرض " على بناء المعلوم ، فيكون المفعول الأول محذوفا أي منعت الأرض الناس بركتها ، أو المجهول ، فيكون الفاعل هو الله تعالى والجور نقيض العدل وهذه الفقرة تحتمل وجهين : الأول أن الجور في الحكم وترك العدل هو معاونة للظالم على المظلوم فلا يكون على سياق سائر الفقرات ، وكأن النكتة فيه أن سوء اثره وهو الاختلال في نظام العالم لما كان ظاهرا اكتفى بتوضيح أصل الفعل ، وإظهار قبحه . الثاني أن يكون المراد أنه تعالى بسبب هذا الفعل يمنع اللطف عنهم فيتعاونون على الظلم والعدوان ، حتى يصل ضرره إلى الحاكم والظالم أيضا كما قال عليه السلام في الخبر السابق : " جعل الله بأسهم بينهم " والظاهر أن المراد بالعهد
هامش
( 1 ) أنوار التنزيل : 457 . ( 2 ) الأعراف : 130 .