تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
البهايم لم يمطروا ، ولم ينقضوا عهد الله وعهد رسوله إلا سلط الله عليهم عدوهم وأخذوا بعض ما في أيديهم ، ولم يحكموا بغير ما أنزل الله إلا جعل الله بأسهم بينهم ( 1 ) . بيان : " خمس " مبتدأ مع تنكيره مثل كوكب انقض الساعة ، والجملة الشرطية خبره أو خمس فاعل فعل محذوف أي تكون خمس ، والفاحشة الزنا ، وفي القاموس السنة الجدب والقحط والأرض المجدبة ، والجمع سنون ، وفي النهاية السنة الجدب ، يقال : أخذتهم السنة إذا أجدبوا وأقحطوا ، والمؤنة القوت ، وشدة المؤنة ضيقها ، وعسر تحصيلها . وقيل : يترتب على كل واحد منها عقوبة تناسبه ، فان الأول لما كان فيه تضييع آلة النسل ، ناسبه الطاعون الموجب لانقطاعه ، والثاني لما كان القصد فيه زيادة المعيشة ناسبه القحط وشدة المؤنة وجور السلطان بأخذ المال وغيره ، والثالث لما كان فيه منع ما أعطاه الله بتوسط الماء ناسبه منع نزول المطر من السماء ، والرابع لما كان فيه ترك العدل والحاكم العادل ناسبه تسلط العدو وأخذ الأموال ، والخامس لما كان فيه رفض الشريعة وترك القوانين العدلية ناسبه وقوع الظلم بينهم وغلبة بعضهم على بعض . وأقول : يمكن أن يقال : لما كان في الأول مظنة تكثير النسل ، عاملهم الله بخلافه ، وفي الثالث لما كان غرضهم توفير المال منع الله القطر ليضيق عليهم ، وأشار بقوله : " ولولا البهائم لم يمطروا " إلى أن البهايم لعدم صدور المعصية منهم وعدم تكليفهم استحقاقهم للرحمة أكثر من الكفرة ، وأرباب الذنوب والمعاصي ، كما دلت عليه قصة النملة ، واستسقاؤها وقولها : اللهم لا تؤاخذنا بذنوب بني آدم ، ويومي إليه قوله تعالى : " بل هم أضل سبيلا " ( 2 ) . والمراد بنقض عهد الله وعهد رسوله نقض الأمان والذمة التي أمر الله برعايتها والوفاء بها ، وإذا خفرت الذمة أديل لأهل الشرك من أهل الاسلام ، وهو الظاهر
هامش
( 1 ) الكافي ج 2 ص 373 . ( 2 ) الفرقان : 44 .