من الخبر الآتي أيضا ، وقيل : هو نقض العهد بنصرة الإمام الحق واتباعه في
جميع الأمور ، والأول أظهر .
ولما كان هذا الغدر للغلبة على الخصم بالحيلة والمكر يعاملهم الله بما يخالف
غرضهم ، فيجعل بأسهم بينهم ، في القاموس البأس العذاب والشدة في الحرب ، أي
جعل عذابهم وحربهم بينهم يتسلط بعضهم على بعض ، ويتغالبون ويتحاربون ، ولا
ينتصف بعضهم من بعض ، وترتب هذا على الجور في الحكم ظاهر ، ويحتمل أن
يكون السبب أنهم إذا جاروا في الحكم وحكموا للظالم على المظلوم يسلط الله
على الظالم ظالما آخر يغلبه ، فيصير بأسهم وحربهم بينهم ، وهذا أيضا مجرب .
3 - الكافي : عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، والعدة ، عن أحمد بن محمد جميعا
عن ابن محبوب ، عن مالك بن عطية ، عن أبي حمزة ، عن أبي جعفر عليه السلام قال :
وجدنا في كتاب رسول الله صلى الله عليه وآله : إذا ظهر الزنا من بعدي كثر موت الفجأة ، وإذا
طفف المكيال والميزان أخذهم الله بالسنين والنقص ، وإذا منعوا الزكاة منعت الأرض
بركتها من الزرع والثمار والمعادن كلها ، وإذا جاروا في الاحكام تعاونوا على الظلم
والعدوان ، وإذا نقضوا العهد سلط الله عليهم عدوهم ، وإذا قطعوا الأرحام جعلت
الأموال في أيدي الأشرار ، وإذا لم يأمروا بالمعروف ولم ينهوا عن المنكر ، ولم
يتبعوا الأخيار من أهل بيتي ، سلط الله عليهم شرارهم ، فيدعو خيارهم فلا يستجاب
لهم ( 1 ) .
بيان : " في كتاب رسول الله صلى الله عليه وآله " صدر هذا الحديث في كتاب نكاح الكافي ( 2 )
وفيه " في كتاب علي عليه السلام " وهو أظهر ، ولا تنافي بينهما لان مملي الكتاب رسول
الله صلى الله عليه وآله والكاتب علي عليه السلام ، فيجوز نسبته إلى كل منهما ، وعلى تقدير المغايرة
يمكن وجدانه فيهما ، وفي المصباح فجأت الرجل أفجاؤه مهموز من باب تعب
وفي لغة بفتحتين جئته بغتة والاسم الفجاءة بالضم والمد وفي لغة وزان تمرة وفجأه
هامش
( 1 ) الكافي ج 2 ص 374 .
( 2 ) الكافي ج 5 ص 541 وسيأتي ما يؤيده تحت الرقم 6 .