عند الله ، ولا يغنيك عن المحكوم لك ، والمقدور عليك .
ولا تحزن أيضا بذم أحد فإنه لا ينقص عنك به ذرة ، ولا يحط عن درجة
خيرك شيئا ، واكتف بشهادة الله تعالى لك وعليك قال الله عز وجل " وكفى بالله
شهيدا " ( 1 ) ومن لا يقدر على صرف الذم عن نفسه ، ولا يستطيع على تحقيق المدح
له ، كيف يرجى مدحه أو يخشى ذمه ، واجعل وجه مدحك وذمك واحدا وقف في
مقام تغتنم به مدح الله عز وجل لك ورضاه ، فان الخلق خلقوا من العجين من ماء
مهين ، فليس لهم إلا ما سعوا قال الله عز وجل " وأن ليس للانسان إلا ما سعى " ( 2 )
وقال عز وجل " ولا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا ولا يملكون موتا ولا حياة
ولا نشورا ( 3 ) .
4 - الدرة الباهرة : قال أبو الحسن الثالث عليه السلام لرجل وقد أكثر من
إفراط الثناء عليه : أقبل على شأنك ، فان كثرة الملق يهجم علي الظنة ، وإذا
حللت من أخيك في محل الثقة ، فاعدل عن الملق إلى حسن النية .
5 - نهج البلاغة : مدح أمير المؤمنين عليه السلام قوم في وجهه فقال : اللهم إنك أعلم بي
من نفسي ، وأنا أعلم بنفسي منهم ، اللهم اجعلنا خيرا مما يظنون ، واغفر لنا
ما لا يعلمون ( 4 ) .
وقال عليه السلام : الثناء بأكثر من الاستحقاق ملق ، والتقصير عن الاستحقاق
عي أو حسد ( 5 ) .
وقال عليه السلام : رب مفتون بحسن القول فيه ( 6 ) .
هامش
( 1 ) النساء : 79 .
( 2 ) النجم : 39 .
( 3 ) مصباح الشريعة ص 31 ، والآية في الفرقان : 3 .
( 4 ) نهج البلاغة الرقم 100 من الحكم .
( 5 ) نهج البلاغة الرقم 347 من الحكم .
( 6 ) نهج البلاغة الرقم 462 من الحكم .