تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
قال : إن الروح مقيمة في مكانها : روح المحسنين ( 1 ) في ضياء وفسحة ، وروح المسئ في ضيق وظلمة ، والبدن يصير ترابا منه خلق ، ( 2 ) وما تقذف به السباع والهوام من أجوافها فما أكلته ومزقته كل ذلك في التراب محفوظ عند من لا يعزب عنه مثقال ذرة في ظلمات الأرض ويعلم عدد الأشياء ووزنها ، وإن تراب الروحانيين بمنزلة الذهب في التراب فإذا كان حين البعث مطرت الأرض ( 3 ) فتربو الأرض ثم تمخض مخض السقاء فيصير تراب البشر كمصير الذهب من التراب إذا غسل بالماء ، والزبد من اللبن إذا مخض ( 4 ) فيجتمع تراب كل قالب ( 5 ) فينقل بإذن الله تعالى إلى حيث الروح ، فتعود الصور بإذن المصور كهيئتها وتلج الروح فيها ، فإذا قد استوى لا ينكر من نفسه شيئا الخبر . " ص 192 " بيان : فتربو الأرض أي تنمو وتنتفخ يقال : ربي السويق : أي صب عليه الماء فانتفخ . 6 - الإحتجاج : عن حفص بن غياث قال : شهدت المسجد الحرام وابن أبي العوجاء يسأل أبا عبد الله عليه السلام عن قوله تعالى : " كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب " ما ذنب الغير ؟ قال : ويحك هي هي وهي غيرها ، فقال : فمثل لي ذلك شيئا من أمر الدنيا ، قال : نعم ، أرأيت لو أن رجلا أخذ لبنة فكسرها ثم ردها في ملبنها ( 6 ) فهي هي وهي غيرها . " ص 194 " ايضاح : يحتمل أن يكون المراد أنه يعود شخصه بعينه وإنما الاختلاف في الصفات والعوارض غير المشخصات ، أو أن المادة متحدة وإن اختلفت التشخصات والعوارض وسيأتي تحقيقه . ( 7 )
هامش
( 1 ) في المصدر : روح المحسن . م ( 2 ) في المصدر : كما منه خلق . م ( 3 ) في المصدر مطرت الأرض مطر النشور اه‍ . م ( 4 ) مخض اللبن : استخرج زبده . مخض الشئ : حركه شديدا . ( 5 ) في المصدر : كل قالب إلى قالبه فينتقل اه‍ . م ( 6 ) الملبن : قالب اللبن . ( 7 ) الطبيعيون لا يرون وراء الجسم في الانسان ولا غيره شيئا موجودا ولذا كان الانسان عندهم . "