فكلمه المؤمنون وصافحوه وكان معهم ، ورأيت رجلا من أمتي يتقي وهج ( 1 ) النيران
وشررها بيده ووجهه فجاءته صدقته فكانت ظلا على رأسه وسترا على وجهه ، ورأيت
رجلا من أمتي قد أخذته الزبانية من كل مكان فجاءه أمره بالمعروف ونهيه عن
المنكر فخلصاه من بينهم وجعلاه مع ملائكة الرحمة ، ورأيت رجلا من أمتي جاثيا
على ركبتيه ، بينه وبين رحمة الله حجاب فجاءه حسن خلقه فأخذه بيده فأدخله في رحمة الله ،
ورأيت رجلا من أمتي قد هوت صحيفته قبل شماله فجاءه خوفه من الله عز وجل فأخذ
صحيفته فجعلها في يمينه ، ورأيت رجلا من أمتي قد خفت موازينه فجاءه أفراطه فثقلوا
موازينه ، ورأيت رجلا من أمتي قائما على شفير جهنم فجاءه رجاؤه من الله عز وجل
فاستنقذه من ذلك ، ورأيت رجلا من أمتي قد هوى في النار فجاءته دموعه التي بكى
من خشية الله فاستخرجته من ذلك ، ورأيت رجلا من أمتي على الصراط يرتعد كما ترتعد
السعفة في يوم ريح عاصف فجاءه حسن ظنه بالله فسكن رعدته ومضى على الصراط ،
ورأيت رجلا من أمتي على الصراط يزحف أحيانا ويحبو أحيانا ويتعلق أحيانا
فجاءته صلاته علي فأقامته على قدميه ومضى على الصراط ، ورأيت رجلا من أمتي
انتهى إلى أبواب الجنة كلما انتهى إلى باب أغلق دونه فجاءته شهادة أن لا إله إلا الله
صادقا بها ففتحت له الأبواب ودخل الجنة . " ص 139 - 140 "
بيان : لهث الكلب وغيره يلهث لهثا : أخرج لسانه من شدة العطش . قوله :
فجاءه أفراطه أي أولاده الذين ماتوا قبله . والزحف : مشي الصبي على استه ، والحبو
مشيه على يديه وبطنه .
2 - الكافي : أحمد بن عبد الله ، عن جده ، عن محمد بن علي ، عن محمد بن الفضيل : عن
عبد الرحمن بن زيد ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : أرض القيامة نار
ما خلا ظل المؤمن فإن صدقته تظله .
3 - عيون أخبار الرضا ( ع ) : العطار ، عن سعد ، عن أيوب بن نوح قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول :
من زار قبر أبي بطوس غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ، فإذا كان يوم القيامة نصب
هامش
( 1 ) الوهج : اتقاد النار واشتعالها .