تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
استعلام وإنما يسألهم سؤال تبكيت وتقريع ، ولذلك قال عقيبه : " يعرف المجرمون بسيماهم " ( 1 ) وأما سؤال المرسلين فهو توبيخ للكفار وتقريع لهم ، وثانيها أنهم إنما يسألون يوم القيامة كما قال : " وقفوهم إنهم مسؤولون " ( 2 ) ثم تنقطع مسألتهم عند حصولهم في العقوبة وعند دخولهم النار ، وثالثها أن في القيامة مواقف ففي بعضها يسأل وفي بعضها لا يسأل فلا تضاد ، وأما الجمع بين قوله : " فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون ( 3 ) وقوله : " فأقبل بعضهم على بعض يتساءلون " ( 4 ) فهو أن الأول معناه أنهم لا يتساءلون سؤال استخبار عن الحال التي جهلها بعضهم لتشاغلهم عن ذلك والثاني معناه : يسأل بعضهم بعضا سؤال تلاوم كما قال في موضع آخر : " يتلاومون " ( 5 ) وكقوله : " أنحن صددناكم عن الهدى " ( 6 ) ومثل ذلك كثير في القرآن . ثم بين سبحانه ما ذكرناه أنه لا يسألهم سؤال استعلام بقوله : " فلنقصن عليهم " أي لنخبرنهم بجميع أفعالهم ليعلموا أن أعمالهم كانت محفوظة ، وليعلم كل منهم جزاء عمله وأنه لا ظلم عليه ، وليظهر لأهل الموقف أحوالهم " بعلم " قيل : معناه : نقص عليهم أعمالهم بأنا عالمون بها ، وقيل : معناه : بمعلوم كما قال : " ولا يحيطون بشئ من علمه " أي من معلومه ، وقال ابن عباس : معنى قوله : " فلنقصن عليهم بعلم " ينطق : عليهم كتاب أعمالهم ، كقوله سبحانه : " هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق " ( 7 ) . " وما كنا غائبين " عن علم ذلك ، وقيل : عن الرسل فيما بلغوا ، وعن الأمم فيما أجابوا ، وذكر ذلك مؤكدا لعلمه بأحوالهم ، والمعنى أنه لا يخفى عليه شئ . 1 - معاني الأخبار : أحمد بن محمد بن عبد الرحمن المقري ، عن محمد بن جعفر الجرجاني ،
هامش
( 1 ) الرحمن : 41 . وقد تقدم في الباب السابق حديث عن الرضا عليه السلام تحت رقم 46 فيه جواب عن ذلك أيضا . ( 2 ) الصافات : 24 . ( 3 ) المؤمنون : 101 . ( 4 ) الصافات : 50 . ( 5 ) القلم : 30 . ( 6 ) السباء : 32 . ( 7 ) الجاثية : 29 .