ليخاصر العبد المؤمن يوم القيامة ، والمؤمن يخاصر ربه يذكره ذنوبه ، قلت : وما
يخاصر ؟ قال : فوضع يده على خاصرته فقال : هكذا يناجي الرجل منا أخاه في الامر
يسره إليه .
بيان : الكلام مسوق على الاستعارة أي يسر إليه ولا يطلع على ذنوبه غيره كأنه
يخاصره ، والاخبار من هذا الباب كثيرة في سائر الأبواب .
( باب 12 )
* ( السؤال عن الرسل والأمم ) *
الآيات ، المائدة " 5 " يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم قالوا لا علم لنا
إنك أنت علام الغيوب 109 .
الأعراف " 7 " فلنسئلن الذين ارسل إليهم ولنسئلن المرسلين * فلنقصن عليهم
بعلم وما كنا غائبين 76 .
تفسير : قال الطبرسي رحمه الله في قوله تعالى : " فيقول لهم ماذا أجبتم " : أي ما
الذي أجابكم قومكم فيما دعوتموهم إليه ؟ وهذا تقرير في صورة الاستفهام على وجه
التوبيخ للمنافقين عند إظهار فضيحتهم على رؤوس الاشهاد " قالوا لاعلم لنا " قيل :
فيه أقوال : أحدها أن للقيامة أهوالا حتى تزول القلوب عن مواضعها ، فإذا رجعت
القلوب إلى مواضعها شهدوا لمن صدقهم وعلى من كذبهم ، يريد أنهم عزبت عنهم
أفهامهم من هول يوم القيامة فقالوا : لاعلم لنا ، وثانيا أن المراد : لاعلم لنا كعلمك لأنك
تعلم غيبهم وباطنهم ولسنا نعلم غيبهم وباطنهم ، وذلك هو الذي يقع عليه الجزاء ،
واختاره الجبائي وأنكر القول الأول وقال : كيف يجوز ذهولهم من هول يوم القيامة
مع قوله سبحانه : " لا يحزنهم الفزع الأكبر " وقوله : " لا خوف عليهم ولا هم يحزنون " ؟
ويمكن أن يجاب عن ذلك بأن الفزع الأكبر دخول النار ، وقوله : " لا خوف عليهم "
هو كالبشارة بالنجاة من أهوال ذلك اليوم ، مثل ما يقال للمريض : لا بأس عليك ولا