الهبات ، ولا يجوز هذه العقبة اليوم عندي ظالم ولاحد عنده مظلمة إلا مظلمة يهبها
لصاحبها ( 1 ) وأثيبه عليها وآخذ له بها عند الحساب ، فتلازموا أيها الخلائق واطلبوا
مظالمكم عند من ظلمكم بها في الدنيا ، وأنا شاهد لكم ( بها خ ل ) عليهم ، وكفى
بي شهيدا ، قال : فيتعارفون ويتلازمون فلا يبقى أحد له عند أحد مظلمة أو حق إلا
لزمه بها ، قال : فيمكثون ما شاء الله فيشتد حالهم ، فيكثر عرقهم ويشتد غمهم ، وترتفع
أصواتهم بضجيج شديد ، فيتمنون المخلص منه بترك مظالمهم لأهلها .
قال : ويطلع الله عز وجل على جهدهم فينادي مناد من عند الله تبارك وتعالى
يسمع آخرهم كما يسمع أولهم : يا معاشر ( معشر خ ل ) الخلائق أنصتوا لداعي الله تبارك
وتعالى واسمعوا ، إن الله تبارك وتعالى يقول لكم : أنا الوهاب ، إن أحببتم أن تواهبوا
فتواهبوا ، وإن لم تواهبوا أخذت لكم بمظالمكم ، قال : فيفرحون بذلك لشدة جهدهم
وضيق مسلكهم وتزاحمهم ، قال : فيهب بعضهم مظالمهم رجاء أن يتخلصوا مما هم فيه ،
ويبقى بعضهم فيقولون : يا رب مظالمنا أعظم من أن نهبها .
قال : فينادي مناد من تلقاء العرش : أين رضوان خازن الجنان جنان الفردوس
قال : فيأمره الله عز وجل أن يطلع من الفردوس قصرا ( 2 ) من فضة بما فيه من الآنية
والخدم ، قال : فيطلعه عليهم في حفافة القصر الوصائف ( 3 ) والخدم ، قال فينادي مناد
من عند الله تبارك وتعالى : يا معشر الخلائق ارفعوا رؤوسكم فانظروا إلى هذا القصر
قال : فيرفعون رؤوسهم فكلهم يتمناه ، قال : فينادي مناد من عند الله تبارك وتعالى :
يا معشر الخلائق هذا لكل من عفى عن مؤمن ، قال ، فيعفون كلهم إلا القليل .
قال : فيقول الله عز وجل : لا يجوز إلى جنتي اليوم ظالم ، ولا يجوز إلى ناري
اليوم ظالم ولاحد من المسلمين عنده مظلمة حتى يأخذها منه عند الحساب ،
أيها الخلائق استعدوا للحساب ، قال : ثم يخلى سبيلهم فينطلقون إلى العقبة يكرد
هامش
( 1 ) في المصدر : صاحبها . م
( 2 ) أي يكشف من الفردوس قصرا .
( 3 ) جمع الوصيفة : الجارية .