تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
قوله عليه السلام : فيشرف الجبار هذا كناية عن اطلاعه عليهم وتعلق إرادته بالقضاء فيهم ، فيخلق الصوت في ظلل من الملائكة بما يريد من القضاء فيهم ، شبهوا في كثرتهم بسحب تظل على الخلق ، أو في لطافتهم بالظل ، وقد مر الكلام في ذلك في قوله تعالى : " في ظلل من الغمام والملائكة " وهذا الخبر يؤيد قراءة من قرأ من غير السبعة : الملائكة بالكسر عطفا على الغمام فتفطن . قوله عليه السلام : وآخذ الواو بمعنى أو . قوله عليه السلام : في حفافة القصر بكسر الحاء أي مع من يحف القصر ويطيف به ، أو فيهم الوصائف والخدم ، أو في جوانب القصر الوصائف والخدم ، وعلى التقادير الجملة حالية ، وعلى الأول أي كون " في " بمعنى " مع " يحتمل أن يكون الوصائف والخدم عطف بيان للحفافة . قال الجزري : فيه : ظلل الله مكان البيت غمامة وكانت حفاف البيت أي محدقة به ، وحفافا الجبل : جانباه انتهى . والكرد : السوق والدفع ، وكون الجبار على العرش كناية عن تمكنه على عرش العظمة والجلال وأنه يجري حكمه عند العرش ويظهر آثار قضائه هناك . 36 - نهج البلاغة : ألا وإن الظلم ثلاثة : فظلم لا يغفر ، وظلم لا يترك ، وظلم مغفور لا يطلب ، فأما الظلم الذي لا يغفر فالشرك بالله ، قال الله سبحانه : إن الله لا يغفر أن يشرك به ، وأما الظلم الذي يغفر فظلم العبد نفسه عند بعض الهنات ، وأما الظلم الذي لا يترك فظلم العباد بعضهم بعضا ، القصاص هناك شديد ، ليس هو جرحا بالمدى ولا ضربا بالسياط ، ولكنه ما يستصغر ذلك معه . بيان : الهنات جمع هنة وهو الشئ اليسير ، ويمكن أن يكون المراد بها الصغائر فإنها مكفرة مع اجتناب الكبائر أو الأعم ، فيكون قوله عليه السلام : مغفور لا يطلب أي أحيانا لا دائما ، وعلى الأول لا يكون المقصود الحصر ، والمدى بالضم جمع مدية وهي السكين . 37 - نهج البلاغة : سئل عليه السلام : كيف يحاسب الله الخلق على كثرتهم ؟ فقال : كما يرزقهم على كثرتهم ، قيل : فكيف يحاسبهم ولا يرونه ؟ قال : كما يرزقهم ولا يرونه .