تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
بالشكر ؟ وعن أوامره هل امتثلوها ؟ وعن نواهيه هل اجتنبوها ؟ وإنما وصف بالقرب لان كل ما هو آت قريب " وهم في غفلة " من دنوها وكونها " معرضون " عن التفكر فيها والتأهب لها ، وقيل : عن الايمان بها . وقال البيضاوي في قوله تعالى : " أعمالهم كسراب بقيعة " : أي أعمالهم التي يحسبونها صالحة نافعة عند الله يجدونها لاغية مخيبة في العاقبة كسراب ، وهو ما يرى في الفلاة من لمعان الشمس عليها وقت الظهيرة فيظن أنه ماء يسرب أي يجري ، والقيعة بمعنى القاع وهو الأرض المستوية ، وقيل : جمعه كجار وجيرة " يحسبه الظمآن ماء " أي العطشان ، وتخصيصه لتشبيه الكافر به في شدة الخيبة عند مسيس الحاجة " حتى إذا جاءه " جاء ما توهمه ماءا ، أو جاء موضعه " لم يجده شيئا " مما ظنه " ووجد الله عنده " عقابه أو زبانيته أو وجده محاسبا إياه " فوفيه حسابه " استعواضا أو مجازاة " والله سريع الحساب " لا يشغله حساب عن حساب . وفي قوله تعالى : " وكأين من قرية " : أهل قرية " عتت عن أمر ربها ورسله " أعرضت عنه إعراض العاتي المعاند " فحاسبناها حسابا شديدا " بالاستقصاء والمناقشة ، " وعذبناها عذابا نكرا " منكرا ، والمراد حساب الآخرة وعذابها ، والتعبير بلفظ الماضي للتحقيق " فذاقت وبال أمرها " عقوبة كفرها ومعاصيها " وكان عاقبة أمرها خسرا " لا ربح فيه أصلا . وفي قوله تعالى : " إن إلينا إيابهم " : أي رجوعهم . وقال الطبرسي في قوله تعالى : " ثم لتسئلن يومئذ عن النعيم " : قال مقاتل : يعني كفار مكة كانوا في الدنيا في الخير والنعمة فيسألون يوم القيامة عن شكر ما كانوا فيه إذا لم يشكروا رب النعيم حيث عبدوا غيره وأشركوا به ، ثم يعذبون على ترك الشكر وهذا قول الحسن قال : لا يسأل عن النعيم إلا أهل النار ، وقال الأكثرون : إن المعنى : ثم لتسألن يا معاشر المكلفين عن النعيم ، قال قتادة : إن الله سائل كل ذي نعمة عما أنعم عليه ، وقيل : عن النعيم في المأكل والمشرب وغيرهما من الملاذ ، عن سعيد بن جبير ، وقيل : النعيم : الصحة والفراغ ، عن عكرمة ، وقيل : هو الامن والصحة ، عن ابن مسعود ومجاهد ، وروي ذلك عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام ، وقيل : يسأل عن كل نعيم