ووجه مهشوم ومشوه مضروب على الخرطوم ، قد أكلت الجامعة كفه ، والتحم الطوق
بعنقه ، فلو رأيتهم يا أحنف ينحدرون في أوديتها ، ويصعدون جبالها ، وقد البسوا
المقطعات من القطران ، وأقرنوا مع أفجارها وشياطينها ، فإذا استغاثوا من حريق
شدت عليهم عقاربها وحياتها ، ولو رأيت مناديا ينادي وهو يقول : يا أهل الجنة
ونعيمها ويا أهل حليها وحللها خلدوا فلا موت ، فعندها ينقطع رجاؤهم ، وتغلق
الأبواب ، وتنقطع بهم الأسباب ، فكم يومئذ من شيخ ينادي ، وا شيبتاه ، وكم من شاب
ينادي : وا شباباه وكم من امرأة تنادي : وا فضيحتاه ، هتكت عنهم الستور ، فكم يومئذ
من مغموس بين أطباقها محبوس ، يا لك غمسة ألبسك بعد لباس الكتان والماء المبرد
على الجدران وأكل الطعام ألوانا بعد ألوان لباسا لم يدع لك شعرا ناعما إلا بيضة ،
ولا عينا كنت تبصر بها إلى حبيب إلا فقأها ، هذا ما أعد الله للمجرمين ، وذلك ما أعد
الله للمتقين .
بيان : قال الفيروزآبادي : سجم على الامر : أبطأ ، فقوله عليه السلام : سجموا على
بناء التفعيل أي جعلوها مبطئة عن استماع ما يخوض فيه الناس من الباطل ومعائب
الناس . قوله عليه السلام : انتحوا أي قصدوا . قوله عليه السلام : وكبسها أي ملاها وشحنها من
قولهم : كبس البئر : طمه بالتراب ، والعواتق جمع العاتق وهي الشابة أول ما تدرك .
قوله : بمنابر الريحان أي الرياحين المنبرة المرتفعة لنضد بعضها فوق بعض في الأسفاط ( 1 )
والأقحوان بالضم : البابونج . واعلم أن الخبر لما كان محرفا سقيما أسقطنا منه بعضه
وسيأتي بتمامه وشرحه في باب صفات الشيعة .
133 - وروى الصدوق رحمه الله في كتاب فضائل الشيعة عن أبيه ، عن المؤدب ، عن
أحمد بن علي الاصفهاني ، عن محمد بن أسلم الطوسي ، عن أبي رجاء ، عن نافع ، عن ابن
عمر ، عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال في حديث طويل : ألا ومن أحب عليا فقد أحبني ،
ومن أحبني فقد رضي الله عنه ، ومن رضي عنه كافأه الجنة ، ألا ومن أحب عليا
لا يخرج من الدنيا حتى يشرب من الكوثر ، ويأكل من طوبى ، ويرى مكانه في الجنة ،
هامش
( 1 ) جمع السفط ما يعبأ فيه الطيب وما أشبهه من أدوات النساء .