تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
لا محالة ، وفي قوله : " لهي الحيوان " أي الحياة على الحقيقة لأنها الدائمة الباقية التي لا زوال لها ولا موت فيها ، وتقديره : لهي دار الحيوان أو ذات الحيوان لأنه مصدر . وفي قوله تعالى : " يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا " أي يعلمون منافع الدنيا ومضارها ، وهم جهال بالآخرة ، وسئل أبو عبد الله عليه السلام عن قوله : " يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا " فقال : منه الزجر والنجوم " أولم يتفكروا في أنفسهم " أي في حال الخلوة لان في تلك الحال يتمكن الانسان من نفسه ويحضره ذهنه ، أو في خلق الله أنفسهم ، والمعنى : أولم يتفكروا فيعلموا " ما خلق الله السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق " أي لإقامة الحق ، ومعناه للدلالة على الصانع والتعريض للثواب " وأجل مسمى " أي لوقت معلوم توفى فيه كل نفس ما كسبت . وفي قوله تعالى : " ثم إذا دعاكم دعوة من الأرض " أي من القبر ، عن ابن عباس يأمر الله عز وجل إسرافيل عليه السلام فينفخ في الصور بعد ما يصور الصور في القبور فيخرج الخلائق كلهم من قبورهم " إذا أنتم تخرجون " من الأرض أحياءا ، وقيل : إنه سبحانه جعل النفخة دعاءا لان إسرافيل يقول : أجيبوا داعي الله فيدعو بأمر الله سبحانه ، وقيل : معناه : أخرجكم من قبوركم بعد أن كنتم أمواتا فيها ، فعبر عن ذلك بالدعاء ، إذ هو بمنزلة كن فيكون في سرعة تأتي ذلك وامتناع التعذر . وقال في قوله تعالى : " وهو أهون عليه " أقوال : أحدها أن معناه : وهو هين عليه كقوله : الله أكبر أي كبير ، الثاني أنه إنما قال : " أهون " لما تقرر في العقول أن إعادة الشئ أهون من ابتدائه ، وهم كانوا مقرين بالابتداء فكأنه قال لهم : كيف تقرون بما هو أصعب عندكم وتنكرون ما هو أهون عندكم ؟ الثالث أن الهاء في " عليه " يعود إلى الخلق أي والإعادة على المخلوق أهون من النشأة الأولى لأنه إنما يقال له في الإعادة : كن فيكون ، وفي النشأة الأولى كان نطفة ثم علقة ثم مضغة وهكذا ، فهذا على المخلوق أصعب ، والانشاء يكون أهون عليه ، ومثله يروى عن ابن عباس ، وأما ما يروى عن مجاهد أنه قال : الانشاء أهون عليه من الابتداء فقول مرغوب عنه لأنه تعالى لا يكون شئ أهون عليه من شئ .