أقول : وقال شارح المقاصد : فإن قيل : ما معنى كون الإعادة أهون على الله
تعالى وقدرته قديمة لا تتفاوت المقدورات بالنسبة إليها ؟ قلنا : كون الفعل أهون تارة
يكون من جهة الفاعل بزيادة شرائط الفاعلية ، وتارة من جهة القابل بزيادة استعداد
القبول ، وهذا هو المراد ههنا ، وأما من جهة قدرة الفاعل فالكل على السواء .
وقال الطبرسي رحمه الله في قوله تعالى : " لا مرد له من الله " : أي لا يرد يوم
القيامة أحد من الله " يومئذ يصدعون " أي يتفرقون فيه " فريق في الجنة وفريق في
السعير " وفي قوله : " إنها إن تك مثقال حبة من خردل " معناه أن فعلة الانسان من
خير أو شر إن كانت مقدار حبة خردل في الوزن " فتكن في صخرة " أي في حجرة
عظيمة ، لان الحبة فيها أخفى وأبعد من الاستخراج " يأت بها الله " أي يحضرها الله
يوم القيامة ويجازي عليها أي يأتي بجزاء ما وازنها من خير أو شر ، وقيل : معناه :
يعلمها الله فيأتي بها إذا شاء ، كذلك قليل العمل من خير أو شر يعلمه الله فيجازي عليه .
وروى العياشي عن ابن مسكان ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : اتقوا المحقرات
من الذنوب فإن لها طالبا ، لا يقولن أحدكم أذنب وأستغفر الله تعالى ، إن الله تعالى يقول :
" إن تك مثقال حبه من خردل " الآية " إن الله لطيف " باستخراجها " خبير " بمستقرها .
وفي قوله تعالى : " ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة " أي كخلق نفس
واحدة وبعث نفس واحدة في قدرته ، فإنه لا يشق عليه ابتداء جميع الخلق ولا إعادتهم
بعد إفنائهم ، قال مقاتل : إن كفار قريش قالوا : إن الله خلقنا أطوارا : نطفة ، علقة
مضغة ، لحما ، فكيف يبعثنا خلقا جديدا في ساعة واحدة ؟ فنزلت الآية .
وفي قوله : " أئذا ضللنا في الأرض " : أي غبنا في الأرض فصرنا ترابا ، وكل
شئ غلب عليه غيره حتى يغيب فيه فقد ضل ، وقيل : معنى ضللنا : هلكنا . وفي قوله
تعالى : " والذين سعوا في آياتنا معاجزين " أي والذي عملوا بجهدهم وجدهم في
إبطال حججنا مقدرين إعجاز ربهم وظانين أنهم يفوتونه " أولئك لهم عذاب من
رجز " أي سيئ العذاب .
وفي قوله : " هل ندلكم على رجل " يعنون محمدا صلى الله عليه وآله " إذا مزقتم كل ممزق "
بحار الأنوار — صفحة 20
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٢٠