تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
حين يقال لهم : " اخسؤا فيها ولا تكلمون " وقيل : يحشرون كذلك ثم يجعلون يبصرون ويسمعون وينطقون عن الحسن " مأواهم " أي مستقرهم " جهنم كلما خبت زدناهم سعيرا " أي كلما سكن التهابها زدناهم اشتعالا . قوله تعالى : " قادر على أن يخلق مثلهم " قال : لان القادر على الشئ قادر على أمثاله إذا كان له مثل أو أمثال في الجنس ، وإذا كان قادرا على خلق أمثالهم كان قادرا على إعادتهم ، إذ الإعادة أهون من الانشاء في الشاهد ، وقيل : أراد : قادر على أن يخلقهم ثانيا ، وأراد بمثلهم إياهم ، وذلك أن مثل الشئ مساو له في حالته فجاز أن يعبر به عن الشئ نفسه ، يقال : مثلك لا يفعل كذا بمعنى أنت لا تفعله ، ونحوه : ليس كمثله شئ . أقول : قال الرازي في تفسير هذه الآية : في قوله : " مثلهم " قولان الأول المعنى : قادر على أن يخلقهم ثانيا ، فعبر عن خلقهم ثانيا بلفظ المثل كما يقوله المتكلمون إن الإعادة مثل الابتداء ، والثاني أن المراد أنه قادر على أن يخلق عبيدا آخرين يوحدونه ويقرون بكمال حكمته وقدرته ، ويتركون ذكر هذه الشبهات الفاسدة ، فهو كقوله تعالى : " ويأت بخلق جديد " وقوله : ويستبدل قوما غيركم " قال الواحدي : والقول هو الأول لأنه أشبه بما قبله . وقال الطبرسي رحمه الله في قوله : " وجعل لهم أجلا لا ريب فيه " : أي وجعل لإعادتهم وقتا لا شك فيه أنه كائن لا محالة ، وقيل : معناه : وضرب لهم مدة ليتفكروا ويعلموا فيها أن من قدر على الابتداء قدر على الإعادة ، وقال في قوله تعالى : " وكذلك أعثرنا عليهم " : أي كما أمتنا أصحاب الكهف وبعثناهم أطلعنا عليهم أهل المدينة " ليعلموا أن وعد الله " بالبعث والثواب والعقاب " حق وأن الساعة لا ريب فيها " لان من قدر أن ينيم جماعة تلك المدة المديدة أحياءا ثم يوقظهم قدر أيضا على أن يميتهم ثم يحييهم بعد ذلك . وفي قوله تعالى : " ونرثه ما يقول " : أي ما عنده من المال والولد بإهلاكنا إياه وإبطال ملكه " ويأتينا فردا " أي يأتي في الآخرة وحيدا بلا مال ولا ولد ولا عدة ولا عدد . وفي قوله : " ويقولون متى هذا الوعد " أي القيامة ، فقال سبحانه : " لو يعلم الذين كفروا حين لا يكفون " أي لو علموا الوقت الذي لا يدفعون