تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
إلا ؟ ؟ تمويها ظاهرا لا حقيقة له ، وفي قوله : " غاشية " أي عقوبة تغشاهم وتعمهم ، والبغتة : الفجأة ، قال ابن عباس : تهجم الصيحة بالناس وهم في أسواقهم وفي قوله تعالى : " وإن تعجب " يا محمد من قول هؤلاء الكفار في إنكارهم البعث مع إقرارهم بابتداء الخلق فقد وضعت التعجب موضعه لان هذا قول عجب " فعجب قولهم " أي فقولهم عجب " أئذا كنا ترابا أئنا لفي خلق جديد " أي انبعث ونعاد بعد ما صرنا ترابا ؟ هذا مما لا يمكن ! وهذا منهم نهاية في الأعجوبة فإن الماء إذا حصل في الرحم استحال علقة ثم مضغة ثم لحما ، وإذا مات ودفن استحال ترابا ، فإذا جاز أن يتعلق الانشاء بالاستحالة الأولى فلم لا يجوز تعلقه بالاستحالة الثانية ؟ وسمى الله الإعادة خلقا جديدا ، واختلف المتكلمون فيما يصح عليه الإعادة فقال بعضهم : كل ما يكون مقدورا للقديم سبحانه خاصة ويصح عليه البقاء تصح عليه الإعادة ، ولا تصح الإعادة على ما يقدر على جنسه غيره تعالى ( 1 ) وهذا قول الجبائي ، وقال آخرون : كل ما كان مقدورا له وهو مما يبقى تصح عليه الإعادة وهو قول أبي هاشم ومن تابعه ، فعلى هذا تصح إعادة أجزاء الحياة ، ثم اختلفوا فيما تجب إعادته من الحي فقال البلخي : يعاد جميع أجزاء الشخص ، وقال أبو هاشم : تعاد الاجزاء التي بها يتميز الحي من غيره ويعاد التأليف ، ثم رجع وقال : تعاد الحياة مع البنية ، وقال القاضي أبو الحسن : تعاد البنية وما عدا ذلك يجوز فيه التبدل ، وهذا هو الأصح . " أولئك " المنكرون للبعث " الذين كفروا بربهم " أي جحدوا قدرة الله على البعث " وأولئك الأغلال في أعناقهم " في الآخرة ، وقيل : أراد به أغلال الكفر ، وفي قوله تعالى : " لا بيع فيه " يعني يوم القيامة ، والمراد بالبيع إعطاء البدل ليتخلص به من النار " ولا خلال " أي مصادقة ، وفي قوله : " أتى أمر الله " معناه : قرب أمر الله بعقاب هؤلاء المشركين المقيمين على الكفر والتكذيب ، أو المراد بأمر الله أحكامه وفرائضه أو هو القيامة عن الجبائي وابن عباس ، فيكون أتى بمعنى يأتي " فلا تستعجلوه " خطاب للمشركين المكذبين بيوم القيامة وبعذاب الله ، المستهزئين به وكانوا يستعجلونه ، وفي قوله تعالى : " هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة " أي لقبض أرواحهم " أو يأتي أمر
هامش
( 1 ) لعل المراد بما يقدر على جنسه غيره تعالى الاعراض مطلقا ، فان العبد قادر على الحركات والافعال وكذا على بعض الاعراض الاخر توليدا ، ولذا فرع على قول أبى هاشم صحة إعادة اجزاء الحياة كالهيئات والتأليفات فإنها من الاعراض التي يقدر على جنسها البشر . منه عفى عنه .