ويجوز أن يكون التأويل على رؤية العين بمعنى ليروا صحائف أعمالهم فيقرؤون ما فيها
لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها " فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره " أي ومن يعمل
وزن ذرة من الخير ير ثوابه وجزاءه " ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره " أي ير ما يستحق
عليه من العقاب .
وفي قوله عز وجل : " القارعة " : اسم من أسماء القيامة لأنها تقرع القلوب بالفزع ،
وتقرع أعداء الله بالعذاب " ما القارعة " هذا تعظيم لشأنها وتهويل لأمرها ، ومعناه :
وأي شئ القارعة ؟ ثم عجب نبيه صلى الله عليه وآله فقال : " وما أدريك ما القارعة " يقول : إنك
يا محمد لا تعلم حقيقة أمرها وكنه وصفها على التفصيل ، ثم بين سبحانه أنها متى تكون
فقال : " يوم يكون الناس كالفراش المبثوث " شبه الناس عند البعث بما يتهافت في النار ،
قال قتادة : هذا هو الطائر الذي يتساقط في النار والسراج ، وقال أبو عبيدة : هو طير يتفرش
ليس بذباب ولا بعوض لأنهم إذا بعثوا ماج بعضهم في بعض ، فالفراش إذا سار لم يتجه
لجهة واحدة فدل ذلك على أنهم يقرعون عند البعث فيختلفون في المقاصد على جهات
مختلفة ، وهذا مثل قوله : " كأنهم جراد منتشر " " وتكون الجبال كالعهن المنفوش "
وهو الصوف المصبوغ المندوف ، والمعنى : أن الجبال تزول عن أماكنها وتصير خفيفة السير .
1 - الحسين بن سعيد أو النوادر : إبراهيم بن أبي البلاد ، عن يعقوب بن شعيب بن ميثم قال : سمعت
أبا عبد الله عليه السلام يقول : نار تخرج من قعر عدن تضئ لها أعناق الإبل تبصر من أرض الشام
تسوق الناس إلى المحشر .
2 - أمالي الطوسي : الغضائري ، عن علي بن محمد العلوي ، عن محمد بن موسى الرقي ، عن علي
ابن محمد بن أبي القاسم ، ( 1 ) عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي ، عن عبد العظيم بن عبد الله
الحسني ، عن أبيه ، عن أبان مولى زيد بن علي ، عن عاصم بن بهدلة ، ( 2 ) عن شريح
هامش
( 1 ) هو علي بن محمد بن أبي القاسم عبد الله بن عمران البرقي المعروف أبوه بماجيلويه ، يكنى
أبا الحسن ، ثقة فاضل فقيه أديب ، رأى أحمد بن محمد البرقي وتأدب عليه ، وهو ابن بنته ،
صنف كتبا .
( 2 ) هو عاصم بن أبي النجود الأسدي مولاهم الكوفي أبو بكر المقرئ . قال ابن حجر في
التقريب " ص 244 " : صدوق ، له أوهام ، حجة في القراءة . وحديثه في الصحيحين مقرون من السادسة
مات سنة ثمان وعشرين ، أي بعد المائة .