تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
خطاب لجميع المكلفين يقول الله سبحانه لهم ولكل واحد منهم : يا أيها الانسان إنك عامل عملا في مشقة لتحمله إلى الله وتوصله إليه " فملاقيه " أي ملاق جزاءه ، وقيل أي ملاق ربك " فأما من أوتي كتابه " الذي ثبتت فيه أعماله " بيمينه فسوف يحاسب حسابا يسيرا " أي لا يناقش في الحساب ولا يواقف على ما عمل من الحسنات وماله عليه من الثواب وما حط عنه من الأوزار ، إما بالتوبة ، أو بالعفو ، وقيل : الحساب اليسير : التجاوز عن السيئات والإثابة على الحسنات ، ومن نوقش الحساب عذب . في خبر مرفوع . وفي رواية أخرى : يعرف عمله ثم يتجاوز عنه . وفي حديث آخر ثلاث من كن فيه حاسبه الله حسابا يسيرا وأدخله الجنة برحمته ، قالوا : وما هي يا رسول الله ؟ قال : تعطي من حرمك ، وتصل من قطعك ، وتعفو عمن ظلمك " وينقلب " بعد الفراغ من الحساب " إلى أهله مسرورا " بما أوتي من الخير والكرامة ، والمراد بالأهل الحور العين ، وقيل : أزواجه وأولاده وعشائره وقد سبقوه إلى الجنة " وأما من أوتي كتابه وراء ظهره " لان يمينه مغلولة إلى عنقه ، وتكون يده اليسرى حلف ظهره ، وقيل : تخلع يده اليسرى خلف ظهره ، والوجه في ذلك أن يكون إعطاء الكتاب باليمين أمارة للملائكة والمؤمنين لكون صاحبه من أهل الجنة ، ولطفا للخلق في الاخبار به ، وكناية عن قبول أعماله ، وإعطاؤه على الوجه الآخر أمارة لهم على أن صاحبه من أهل النار ، وعلامته لمناقشة الحساب وسوء المآب " فسوف يدعو ثبورا " أي هلاكا ، إذا قرأ كتابه وهو أن يقول : وا ثبوراه وا هلاكاه " ويصلى سعيرا " أي يدخل النار ويعذب بها " إنه كان في أهله مسرورا " في الدنيا ناعما لا يهمه أمر الآخرة ولا يتحمل مشقة العبادة ، فأبدله الله بسروره غما باقيا لا ينقطع ، وقيل : كان مسرورا بمعاصي الله لا يندم عليها " إنه ظن أن لن يحور " أي ظن في دار التكليف أنه لن يرجع إلى الحياة في الآخرة فارتكب المأثم " بلى " ليحورن وليبعثن " إن ربه كان به بصيرا " من يوم خلقه إلى أن يبعثه . وفي قوله تعالى : " إذا زلزلت الأرض زلزالها " : أي إذا حركت الأرض تحريكا شديدا لقيام الساعة ، زلزالها الذي كتب عليها ، ويمكن أن يكون إنما أضافها إلى