( 97 )
* ( باب الحزن ) *
1 - مصباح الشريعة : قال الصادق عليه السلام : الحزن من شعار العارفين ، لكثرة واردات
الغيب على سرائرهم ، وطول مباهاتهم تحت ستر الكبرياء ، والمحزون ظاهره قبض
وباطنه بسط ، يعيش مع الخلق عيش المرضاء ( 1 ) ومع الله عيش القرباء .
والمحزون غير المتفكر لان المتفكر متكلف ، والمحزون مطبوع ، والحزن
يبدو من الباطن والتفكر يبدو من رؤية المحدثات ، وبينهما فرق قال الله عز وجل
في قصة يعقوب عليه السلام " إنما أشكوا بثي وحزني إلى الله وأعلم من الله ما لا تعلمون " ( 2 )
فبسبب ما تحت الحزن علم خص به من الله دون العالمين .
وقيل لربيع بن خثيم : مالك مهتم ؟ قال : لأني مطلوب . ويمين الحزن
الابتلاء ( 3 ) ، وشماله الصمت ، والحزن يختص به العارفون لله ، والتفكر يشترك
فيه الخاص والعام ، ولو حجب الحزن عن قلوب العارفين ساعة لاستغاثوا ، ولو
وضع في قلوب غيرهم لاستنكروه .
فالحزن أول ثانيه الامن والبشارة ، والتفكر ثان أوله تصحيح الايمان بالله
وثالثه الافتقار إلى الله عز وجل بطلب النجاة ، والحزين متفكر ، والمتفكر ، معتبر
هامش
( 1 ) أراد جمع المريض وليس بصحيح وجمع المريض مرضى ، وفي المصدر المطبوع
صححت الكلمة هكذا : " وعيش المرضى ، ومع الله عيش القربى " .
( 3 ) يوسف : 86 .
( 4 ) في المصدر : الانكسار .