بالنحول على قلة الاكل ، وبالصفار على سهر الليل وكثرة الارق في الدين وكذلك
يرائي بتشعث الشعر ليدل به على استغراق الهم بالدين ، وعدم التفرغ لتسريح
الشعر ، ويقرب من هذا خفض الصوت وإغارة العينين وذبول الشفتين فهذه مرائاة
أهل الدين في البدن .
وأما أهل الدنيا فيراؤن باظهار السمن وصفاء اللون واعتدال القامة وحسن
الوجه ونظافة البدن وقوة الأعضاء .
وثانيها الرئاء بالزي والهيئة ، أما الهيئة فتشعث شعر الرأس ، وحلق الشارب
وإطراق الرأس في المشي والهدوء في الحركة ، وإبقاء أثر السجود على الوجه ، وغلظ
الثياب ولبس الصوف وتشميرها إلى قريب من نصف الساق ، وتقصير الأكمام ، وترك
تنظيف الثوب وتركه مخرقا كل ذلك يرائي به ليظهر من نفسه أنه يتبع السنة فيه
ومقتد فيه بعباد الله الصالحين .
وأما أهل الدنيا فمرائاتهم بالثياب النفيسة ، والمراكب الرفيعة ، وأنواع
التوسع والتجمل .
الثالث : الرياء بالقول ورياء أهل الدين بالوعظ والتذكير والنطق بالحكمة
وحفظ الاخبار والآثار لأجل الاستعمال في المحاورة إظهارا لغزارة العلم ، ولدلالته
على شدة العناية بأقوال السلف الصالحين ، وتحريك الشفتين بالذكر في محضر
الناس ، والامر بالمعروف والنهي عن المنكر بمشهد الخلق ، وإظهار الغضب للمنكرات
وإظهار الأسف على مقارفة الناس بالمعاصي وتضعيف الصوت في الكلام .
وأما أهل الدنيا فمرائاتهم بالقول بحفظ الأمثال والاشعار والتفاصح في
العبارات ، وحفظ النحو الغريب للأغراب على أهل الفضل وإظهار التودد إلى
الناس لاستمالة القلوب .
الرابع : الرياء في العمل كمراءات المصلي بطول القيام ومده وتطويل
الركوع والسجود وإطراق الرأس وترك الالتفات وإظهار الهدو والسكون ، وتسوية
القدمين واليدين ، وكذلك بالصوم وبالحج وبالصدقة وباطعام الطعام وبالاخبات
بحار الأنوار — صفحة 267
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٢٦٧