تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
1 - الكافي : عن عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن جعفر بن محمد الأشعري عن ابن القداح ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال لعباد بن كثير البصري في المسجد : ويلك يا عباد إياك والرياء فإنه من عمل لغير الله وكله الله إلى من عمل له ( 1 ) . بيان : " وكله الله إلى من عمل له " أي في الآخرة كما سيأتي أو الأعم منها ومن الدنيا وقيل : وكل ذلك العمل إلى الغير ولا يقبله أصلا وقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر . قيل : وما الشرك الأصغر يا رسول الله ؟ قال : الرياء ، قال : يقول الله عز وجل يوم القيامة إذا جازى العباد بأعمالهم : اذهبوا إلى الذين كنتم تراؤن في الدنيا ، هل تجدون عندهم ثواب أعمالكم . وقال بعض المحققين : علم أن الرياء مشتق من الرؤية ، والسمعة مشتق من السماع ، وإنما الرياء أصله طلب المنزلة في قلوب الناس بإراءتهم خصال الخير ، إلا أن الجاه والمنزلة يطلب في القلب بأعمال سوى العبادات ويطلب بالعبادات ، واسم الرياء مخصوص بحكم العادة بطلب المنزلة في القلوب بالعبادات وإظهارها فحد الرياء هو إرادة المنزلة بطاعة الله تعالى فالمرائي هو العابد ، والمرائي هو الناس المطلوب رؤيتهم لطلب المنزلة في قلوبهم والمرائي به هو الخصال التي قصد المرائي إظهارها ، والرياء هو قصد إظهار ذلك ، والمرائي به كثيرة ويجمعها خمسة أقسام وهي مجامع ما يتزين العبد به للناس . وهو البدن والزي والقول والعمل والاتباع والأشياء الخارجة . ولذلك أهل الدنيا يراؤن بهذه الأسباب الخمسة إلا أن طلب الجاه وقصد الرياء بأعمال ليست من جملة الطاعات أهون من الرياء بالطاعات . و [ الأول ] الرياء في الدين من جهة البدن ، وذلك باظهار النحول والصفار ليوهم بذلك شدة الاجتهاد ، وعظم الحزن على أمر الدين ، وغلبة خوف الآخرة ، وليدل
هامش
( 1 ) الكافي ج 2 ص 293 .