1 - الكافي : عن عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن جعفر بن محمد الأشعري
عن ابن القداح ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال لعباد بن كثير
البصري في المسجد : ويلك يا عباد إياك والرياء فإنه من عمل لغير الله وكله الله
إلى من عمل له ( 1 ) .
بيان : " وكله الله إلى من عمل له " أي في الآخرة كما سيأتي أو الأعم منها
ومن الدنيا وقيل : وكل ذلك العمل إلى الغير ولا يقبله أصلا وقد روي عن النبي
صلى الله عليه وآله أنه قال : إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر . قيل :
وما الشرك الأصغر يا رسول الله ؟ قال : الرياء ، قال : يقول الله عز وجل يوم
القيامة إذا جازى العباد بأعمالهم : اذهبوا إلى الذين كنتم تراؤن في الدنيا ، هل
تجدون عندهم ثواب أعمالكم .
وقال بعض المحققين : علم أن الرياء مشتق من الرؤية ، والسمعة
مشتق من السماع ، وإنما الرياء أصله طلب المنزلة في قلوب الناس بإراءتهم
خصال الخير ، إلا أن الجاه والمنزلة يطلب في القلب بأعمال سوى العبادات ويطلب
بالعبادات ، واسم الرياء مخصوص بحكم العادة بطلب المنزلة في القلوب بالعبادات
وإظهارها فحد الرياء هو إرادة المنزلة بطاعة الله تعالى فالمرائي هو العابد ، والمرائي
هو الناس المطلوب رؤيتهم لطلب المنزلة في قلوبهم والمرائي به هو الخصال التي
قصد المرائي إظهارها ، والرياء هو قصد إظهار ذلك ، والمرائي به كثيرة ويجمعها
خمسة أقسام وهي مجامع ما يتزين العبد به للناس . وهو البدن والزي والقول
والعمل والاتباع والأشياء الخارجة .
ولذلك أهل الدنيا يراؤن بهذه الأسباب الخمسة إلا أن طلب الجاه وقصد
الرياء بأعمال ليست من جملة الطاعات أهون من الرياء بالطاعات .
و [ الأول ] الرياء في الدين من جهة البدن ، وذلك باظهار النحول والصفار ليوهم
بذلك شدة الاجتهاد ، وعظم الحزن على أمر الدين ، وغلبة خوف الآخرة ، وليدل
هامش
( 1 ) الكافي ج 2 ص 293 .