وقوله سبحانه : " لم تقولون ما لا تفعلون " ( 1 ) وما ورى عن النبي صلى الله عليه وآله أنه
قال : مررت ليلة أسري بي بقوم تقرض شفاههم بمقارض من نار ، فقلت : من أنتم ؟
قالوا : كنا نأمر بالخير ولا نأتيه ، وننهي عن الشر ونأتيه ، ومثله كثير .
2 - الكافي : عن محمد ، عن أحمد ، عن ابن عيسى ، عن ابن سنان ، عن قتيبة
الأعشى ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، أنه قال : من أشد الناس عذابا يوم القيامة من وصف
عدلا وعمل بغيره ( 2 ) .
3 - الكافي : عن علي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم ، عن
ابن أبي يعفور ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إن من أعظم الناس حسرة يوم القيامة
من وصف عدلا وخالفه إلى غيره ( 3 ) .
بيان : وإنما كانت حسرته أشد لوقوعه في الهلكة مع العلم ، وهو أشد
من الوقوع فيها بدونه ، ولمشاهدته نجاة الغير بقوله ، وعدم نجاته به ، وكان
أشدية العذاب والحسرة بالنسبة إلى من لم يعلم ولم يعمل ولم يأمر ، لا بالنسبة
إلى من علم ولم يفعل ولم يأمر ، لان الهداية وبيان الاحكام وتعليم الجهال
والامر بالمعروف والنهي عن المنكر كلها واجبة كما أن العمل واجب ، فإذا
تركهما ترك واجبين ، وإذا ترك أحدهما ترك واجبا واحدا .
لكن الظاهر من أكثر الاخبار بل الآيات اشتراط الوعظ والامر بالمعروف
والنهي عن المنكر بالعمل ، ويشكل التوفيق بينها وبين سائر الآيات والأخبار الدالة
على وجوب الهداية والتعليم ، والنهي عن كتمان العلم ، وعلى أي حال
الظاهر أنها لا تشمل ما إذا كان له مانع من الاتيان بالنوافل مثلا ، ويبين للناس
فضلها وأمثال ذلك .
4 - الكافي : عن محمد بن يحيى ، عن الحسين بن إسحاق ، عن علي بن مهزيار ، عن
هامش
( 1 ) الصف : 2 .
( 2 ) الكافي ج 2 ص 300 .