والناقص الخلق من الرجال فلا ترى لله عز وجل خلقا ناقص الخلقة إلا وجدت
في قلبه علينا غلا ، والأعور باليمين للولادة ، فلا ترى لله خلقا ولد أعور اليمين
إلا كان لنا محاربا ولأعدائنا مسالما ، والغربيب من الرجال فلا ترى لله عز وجل
خلقا غريبا - وهو الذي قد طال عمره فلم يبيض شعره وترى لحيته مثل حنك
الغراب - إلا كان علينا مؤلبا ولأعدائنا مكاثرا .
والحلكوك ( 1 ) من الرجال فلا ترى منهم أحدا إلا كان لنا شتاما ولأعدائنا
مداحا ، والأقرع من الرجال فلا ترى رجلا به قرع إلا وجدته همازا لمازا مشاء
بالنميمة علينا ، والمفضض بالخضرة من الرجال فلا ترى منهم أحدا وهم كثيرون
إلا وجدته يلقانا بوجه ويستدبرنا بآخر ، يبتغي لنا الغوائل ، والمنبوذ ( 2 ) من
الرجال فلا تلقي منهم أحدا إلا وجدته لنا عدوا مضلا مبينا ، والأبرص من الرجال
هامش
كان لغافلا عن صاحب ياسين إنه كان مكنعا - ثم رد أصابعه - فقال كأني أنظر إلى تكنيعه
أتاهم فأنذرهم ثم عاد إليهم من الغد فقتلوه ، ثم قال عليه السلام : إن المؤمن يبتلى بكل
بلية ويموت بكل ميتة إلا أنه لا يقتل نفسه .
أقول : روى الكشي في رجاله ص 194 في المغيرة بن سعيد أنه كان يدس الأحاديث
وروى أن هشام بن الحكم سمع أبا عبد الله عليه السلام يقول : لا تقبلوا علينا حديثا إلا ما وافق
القرآن والسنة ، أو تجدون معه شاهدا من أحاديثنا المتقدمة فان المغيرة بن سعيد لعنه الله
دس في كتب أصحاب أبي أحاديث لم يحدث بها أبي ، الحديث .
ولعل هذا الحديث الذي يوافق مذهبه ومسلكه في عدم ابتلاء المؤمن بالعاهات من
مدسوساته لعنه الله في روايات أصحابنا رضوان الله عليهم ، وكيف كان لما كان هذا الحديث
مخالفا لسائر أحاديثهم عليهم السلام لابد من طرحه .
( 1 ) الحلكوك كعصفور وقربوس - الشديد السواد ، ولعله أراد مثل جون غلام أبي ذر
أو بلال بن رباح الحبشي ! ؟ نعوذ بالله من الضلال .
( 2 ) المنبوذ : الصبي تلقيه أمه في الطريق ، وولد الزناء ، ولعله أراد المعنى الأخير
وإلا فما ذنب الصبي المنبوذ .