تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
فنهض عالم النصارى عند ذلك قائما وقام النصارى على أرجلهم فقال لهم عالمهم : جئتموني بأعلم مني وأقعدتموه معكم حتى يهتكني ويفضحني ويعلم المسلمون أن لهم من أحاط بعلومنا وعنده ما ليس عندنا ، لا والله لا كلمتكم من رأسي كلمة ولا قعدت لكم أن عشت سنة . فتفرقوا وأبي قاعد مكانه ، وأنا معه ، ورفع ذلك الخبر إلى هشام بن عبد الملك فلما تفرق الناس نهض أبي وانصرف إلى المنزل الذي كنا فيه فوافانا رسول هشام بالجايزة ، وأمرنا أن ننصرف إلى المدينة من ساعتنا ، ولا نحتبس لان الناس ماجوا وخاضوا فيما جرى بين أبي وبين عالم النصارى .
فركبنا دوابنا منصرفين ، وقد سبقنا بريد من عند هشام إلى عامل مدين على طريقنا إلى المدينة أن ابني أبي تراب الساحرين محمد بن علي وجعفر بن محمد الكذابين - بل هو الكذاب لعنه الله - فيما يظهران من الاسلام وردا علي فلما صرفتهما إلى المدينة مالا إلى القسيسين والرهبان من كفار النصارى وتقربا إليهم بالنصرانية فكرهت أن انكل بهما لقرابتهما ، فإذا قرأت كتابي هذا فناد في الناس : برئت الذمة ممن يشاريهم أو يبايعهم أو يصافحهم أو يسلم عليهم ، فإنهما قد ارتدا عن الاسلام ، ورأي أمير المؤمنين أن يقتلهما ودوابهما وغلمانهما ومن معهما أشر قتلة . قال : فورد البريد إلى مدينة مدين ، فلما شارفنا مدينة مدين قدم أبي غلمانه ليرتادوا له منزلا ، ويشتروا لدوابنا علفا ، ولنا طعاما ، فلما قرب غلماننا من باب المدينة أغلقوا الباب في وجوهنا ، وشتمونا وذكروا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وقالوا : لا نزول لكم عندنا ، ولا شري ولا بيع ، يا كفار ! يا مشركين يا مرتدين يا كذابين يا شر الخلائق أجمعين . فوقف غلماننا على الباب حتى انتهينا إليهم فكلمهم أبي ، ولين لهم القول ، وقال لهم اتقوا الله ولا تغلطون ، فلسنا كما بلغكم ، ولا نحن كما تقولون ، فاسمعونا ( 1 ) .
هامش
( 1 ) أي شتمونا .
بحار الأنوار — صفحة 187 | العلامة المجلسي / محمد الباقر البهبودي