تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
قال أبي : من هؤلاء ؟ قال الحجاب : هؤلاء القسيسون والرهبان ، وهذا عالم لهم يقعد إليهم في كل سنة يوما واحدا يستفتونه فيفتيهم ، فلف أبي عند ذلك رأسه بفاضل ردائه ، وفعلت أنا فعل أبي ، فاقبل نحوهم حتى قعد نحوهم ، وقعدت وراء أبي ، ورفع ذلك في الخبر إلى هشام فأمر بعض غلمانه أن يحضر الموضع فينظر ما يصنع أبي .
فاقبل وأقبل عدد من المسلمين فأحاطوا بنا ، وأقبل عالم النصارى وقد شد حاجبيه بحريرة صفراء حتى توسطنا فقام إليه جميع القسيسين والرهبان مسلمين عليه فجاء إلى صدر المجلس ، فقعد فيه وأحاط به أصحابه وأبي وأنا بينهم فأدار نظره ثم قال لأبي : أمنا أم من هذه الأمة المرحومة ؟ فقال أبي : بل من هذه الأمة المرحومة فقال : من أين أنت من علمائها أم من جهالها ؟ فقال له أبي : لست من جهالها فاضطرب اضطرابا شديدا ثم قال له : أسألك ؟ فقال له أبي : سل ، فقال : من أين ادعيتم أن أهل الجنة يطعمون ويشربون ولا يحدثون ولا يبولون ؟ وما الدليل فيما تدعونه من شاهد لا يجهل ؟ فقال له أبي : دليل ما ندعي من شاهد لا يجهل الجنين في بطن أمه ، يطعم ولا يحدث ، قال : فاضطرب النصراني اضطرابا شديدا ثم قال : كلا زعمت إنك ليست من علمائها ، فقال له أبي : ولا من جهالها ( 1 ) وأصحاب هشام يسمعون ذلك ؟ فقال لأبي : أسألك عن مسألة أخرى ؟ فقال له أبي : سل ، فقال : من أين ادعيتم أن فاكهة الجنة أبدا غضة طرية موجودة غير معدومة ، عند جميع أهل الجنة ، لا تنقطع ، وما الدليل فيما تدعونه من شاهد لا يجهل ؟ فقال له أبي : دليل ما ندعي أن قرآننا ( 2 ) أبدا غض طري موجود غير معدوم عند جميع المسلمين لا ينقطع ، فاضطرب اضطرابا شديدا ثم قال : كلا زعمت إنك لست من علمائها فقال له أبي : ولا من جهالها . فقال : أسألك عن مسألة ؟ فقال له : سل قال : أخبرني عن ساعة من ساعات
هامش
( 1 ) في المصدر : فقال أبي : قلت لست من جهالها : وهكذا فيما يأتي . ( 2 ) في المصدر : الفرات .