بيان : قساوة القلب غلظه وشدته وصلابته ، بحيث يتأبى عن قبول الحق
كالحجر الصلب يمر عليه الماء ولا يقف فيه ، وفيه دلالة على أن كثرة الكلام
في الأمور المباحة يوجب قساوة القلب ، وأما الكلام في الأمور الباطلة فقليله كالكثير
في إيجاب القساوة والنهي عنه ، وكأن في الحديث إشارة إلى قوله سبحانه " أفمن
شرح الله صدره للاسلام فهو على نور من ربه فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله
أولئك في ضلال مبين " ( 1 ) . قال البيضاوي : الآية في حمزة وعلي وأبي لهب
وولده
76 - الكافي : عن العدة ، عن سهل ، عن ابن أبي نجران ، عن أبي جميلة
عمن ذكره ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : مامن يوم إلا وكل عضو من أعضاء
الجسد يكفر اللسان يقول : نشدتك الله أن نعذب فيك ( 2 )
تبيين : في النهاية في حديث الخدري إذا أصبح ابن آدم فان الأعضاء كلها
تكفر اللسان أي تذل وتخضع ، والتكفير هو أن ينحني الانسان ويطأطئ رأسه
قريبا من الركوع كما يفعل من يريد تعظيم صاحبه ، وقال : نشدتك الله والرحم
أي سألتك بالله وبالرحم ، يقال : نشدتك الله وأنشدك الله وبالله وناشدتك الله وبالله
أي سألتك وأقسمت عليك ، وتعديته إلى مفعولين إما لأنه بمنزلة دعوت أو لأنهم
ضمنوه معنى ذكرت ، فأما أنشدتك بالله فخطاء انتهى
وكأن الكلام بلسان الحال وفيه استعارة تمثيلية ، قوله " أن نعذب " كان
في الكلام تقديرا أي تكف نفسك من أن نعذب فيك ، أي بسببك
77 - الكافي : عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن علي بن الحكم
عن إبراهيم بن مهزم الأسدي ، عن أبي حمزة ، عن علي بن الحسين صلوات عليهما
قال : إن لسان ابن آدم يشرف على جميع جوارحه كل صباح فيقول : كيف أصبحتم
فيقولون بخير إن تركتنا ، ويقولون : الله الله فينا ، ويناشدونه ويقولون : إنما نثاب
هامش
( 1 ) الزمر : 22
( 2 ) الكافي ج 2 ص 114