وقال النسفي من العامة : قال القشيري : الطاء إشارة إلى طهارة قلبه عن غير الله
والهاء إلى اهتداء قلبه إلى الله ، وقيل : الطاء طرب أهل الجنة ، والهاء هوان أهل
النار
وقال الطبرسي رحمه الله : روي عن الحسن أنه قرأ طه بفتح الطاء وسكون
الهاء ، فان صح ذلك عنه فأصله طأ فأبدل من الهمزة هاء أو معناه طأ الأرض
بقدميك جميعا ، فقد روي أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) كان يرفع إحدى رجليه في الصلاة ليزيد
تعبه ، فأنزل الله " طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى " فوضعها وروي ذلك عن أبي -
عبد الله ( عليه السلام ) وقال الحسن : هو جواب للمشركين حين قالوا : إنه شقي فقال
سبحانه : يا رجل ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى ، لكن لتسعد به : تنال الكرامة به
في الدنيا والآخرة ، قال قتادة : وكان يصلي الليل كله ويعلق صدره بحبل حتى
لا يغلبه النوم فأمره الله سبحانه أن يخفف عن نفسه وذكر أنه ما أنزل عليه الوحي
ليتعب كل هذا التعب ( 1 )
وقال البيضاوي : المعنى ما أنزلنا عليك القرآن لتتعب بفرط تأسفك على
كفر قريش إذ ما عليك إلا أن تبلغ ، أو بكثرة الرياضة وكثرة التهجد والقيام على
ساق ، والشقاء شايع بمعنى التعب ، ولعله عدل إليه للاشعار بأنه أنزل عليه ليسعد
وقيل : رد وتكذيب للكفرة ، فإنهم لما رأوا كثرة عبادته قالوا : إنك لتشقى
بترك الدنيا وإن القرآن انزل إليك لتشقى به انتهى ( 2 )
وأقول : القيام على رجل واحد على أطراف الأصابع وأمثالهما لعلها كانت
ابتداء في شريعته ( صلى الله عليه وآله ) ثم نسخت بناء على ما هو الأظهر من أنه
( صلى الله عليه وآله ) كان عاملا بشريعة نفسه ، أو في شريعة من كان يعمل بشريعته على
الأقوال الأخر
4 - الكافي : عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن جعفر بن محمد
هامش
( 1 ) مجمع البيان ج 7 ص 2
( 2 ) أنوار التنزيل ص 261