مشركي أهل مكة ، بدعائك إلى توحيد الله فيما تقدم وما تأخر لان مشركي
مكة أسلم بعضهم وخرج بعضهم عن مكة ، ومن بقي منهم لم يقدر على إنكار التوحيد
عليه ، إذا دعا الناس إليه فصار ذنبه عندهم في ذلك ، مغفورا بظهوره عليهم ، فقال
المأمون : لله درك يا أبا الحسن
وكأن هذا الحديث بالوجه الرابع أنسب لتقريره ( صلى الله عليه وآله ) كلام عائشة وإن
أمكن توجيهه على بعض الوجوه الأخر
والحاصل أن عائشة توهمت أن ارتكاب المشقة في الطاعات إنما يكون لمحو
السيئات ، فأجاب ( صلى الله عليه وآله ) بأنه ليس منحصرا في ذلك بل يكون لشكر
النعم الغير المتناهية ، ورفع الدرجات الصورية والمعنوية ، بل الطاعات عند المحبين
من أعظم اللذات كما عرفت
طه قيل : معنى طه يا رجل ، عن ابن عباس وجماعة ، وقد دلت الأخبار الكثيرة
على أنه من أسماء النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وروى علي بن إبراهيم في تفسيره ( 1 )
باسناده عن أبي جعفر وأبي عبد الله ( عليهما السلام ) قالا : كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إذا صلى قام
على أصابع رجليه حتى تورم فأنزل الله تبارك وتعالى طه بلغة طيئ يا محمد ما أنزلنا
الآية
وروى الصدوق رحمه الله في معاني الأخبار ( 2 ) باسناده عن سفيان الثوري
عن الصادق ( عليه السلام ) في حديث طويل قال فيه : فأما طه فاسم من أسماء النبي ( صلى الله عليه وآله ) ومعناه
يا طالب الحق الهادي إليه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى بل لتسعد
وروى الطبرسي في الاحتجاج عن موسى بن جعفر ، عن آبائه ( عليهم السلام ) قال :
قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : ولقد قام رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عشر سنين على أطراف أصابعه
حتى تورمت قدماه ، واصفر وجهه ، يقوم الليل أجمع حتى عوتب في ذلك فقال
الله عز وجل : " طه ما أنزلنا عليك القران لتشقى " بل لتسعد به ، الخبر
هامش
( 1 ) تفسير القمي ص 417
( 2 ) معاني الأخبار ص 22