دنياه " أي خلطتها أو أشكلتها وضيقت عليه المخرج منهما ، قال : في المصباح لبست
الامر لبسا من باب ضرب خلطته ، وفي التنزيل " وللبسنا عليهم ما يلبسون " ( 1 )
والتشديد مبالغة وفي الامر لبس بالضم ولبسة أيضا إشكال والتبس الامر أشكل
ولابسته بمعنى خالطته .
وقال الراغب : أصل اللبس ستر الشئ ، ويقال : ذلك في المعاني يقال لبست
عليه أمره قال تعالى : " وللبسنا عليهم ما يلبسون - ولا تلبسوا الحق بالباطل " ( 2 )
" لم تلبسون الحق بالباطل " ( 3 ) " الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم " ( 4 )
ويقال في الامر لبسة أي التباس ولابست فلانا : خالطته ( 5 ) .
" وشغلت قلبه بها " أي هو دائما في ذكرها وفكرها غافلا عن الآخرة
وتحصيلها ولا يصل من الدنيا غاية مناه فيخسر الدنيا والآخرة وذلك هو الخسران
المبين " إلا استحفظته ملائكتي " أي أمرتهم بحفظه من الضياع والهلاك في الدين
والدنيا " وكفلت السماوات والأرضين رزقه " وقد مر " وضمنت " أي جعلتهما
ضامنين وكفيلين لرزقه ، كناية عن تسبيب الأسباب السماوية والأرضية لوصول
رزقه المقدر إليه .
" وكنت له من وراء تجارة كل تاجر " أقول : قد مر أنه يحتمل وجوها
الأول أن يكون المعنى كنت من وراء تجارة التاجرين أي عقبها أسوقها إليه أي
اسخر له قلوبهم له ، والقي فيها أن يدفعوا قسطا من أرباح تجاراتهم إليه
الثاني أني أتجر له عوضا عن تجارة كل تاجر له ، لو كانوا اتجروا له
الثالث أن المعنى أنا أي قربي وحبي له عوضا عن المنافع الزائلة الفانية التي
هامش
( 1 ) الأنعام : 9 .
( 2 ) البقرة : 42 .
( 3 ) آل عمران : 71 .
( 4 ) الأنعام : 82 .
( 5 ) مفردات غريب القرآن 447 .