عباده العلماء " ( 1 ) .
15 - مصباح الشريعة : قال الصادق عليه السلام : طوبى لعبد جاهد لله نفسه وهواه ، ومن
هزم جند هواه ظفر برضا الله ، ومن جاور عقله [ نفسه ] الامارة بالسوء بالجهد
والاستكانة والخضوع على بساط خدمة الله تعالى فقد فاز فوزا عظيما ، ولا حجاب
أظلم وأوحش بين العبد وبين الرب من النفس والهوى ، وليس لقتلهما في قطعهما
سلاح وآلة ، مثل الافتقار إلى الله والخشوع والجوع ، والظمأ بالنهار ، والسهر
بالليل ، فان مات صاحبه مات شهيدا ، وإن عاش واستقام أداه عاقبته إلى الرضوان
الأكبر قال الله عز وجل : " والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع
المحسنين " ( 2 ) .
وإذا رأيت مجتهدا أبلغ منك في الاجتهاد ، فوبخ نفسك ولمها وعيرها
وحثها على الازدياد عليه ، واجعل لها زماما من الامر ، وعنانا من النهي
وسقها كالرائض للفاره الذي لا يذهب عليها خطوة منها إلا وقد صحح أولها وآخرها
وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يصلي حتى تتورم قدماه ، ويقول : أفلا أكون عبدا شكورا
أراد أن يعتبر به أمته ، فلا تغفلوا عن الاجتهاد ، والتعبد والرياضة بحال ، ألا
وإنك لو وجدت حلاوة عبادة الله ، ورأيت بركاتها ، واستضأت بنورها ، لم تصبر
عنها ساعة واحدة ، ولو قطعت إربا إربا . فما أعرض من أعرض عنها إلا بحرمان
فوائد السبق من العصمة والتوفيق .
قيل لربيع بن خثيم : مالك لا تنام بالليل ؟ قال : لأني أخاف البيات ، من
خاف البيات لا ينام ( 3 ) .
16 - تفسير الإمام العسكري : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : ألا أنبئكم بأكيس الكيسين وأحمق
الحمقاء ؟ قالوا : بلى يا رسول الله ، قال : أكيس الكيسين من حاسب نفسه ، وعمل
هامش
( 1 ) مصباح الشريعة ص 4 ، والآية في فاطر : 28 .
( 2 ) العنكبوت : 69 .
( 3 ) مصباح الشريعة 55 .