3 - الكافي : عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن علي بن الحكم
عن سيف بن عميرة ، عن أبان بن تغلب ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ما من مؤمن إلا
ولقلبه أذنان في جوفه : اذن ينفث فيها الوسواس الخناس ، واذن ينفث فيها
الملك ، فيؤيد الله المؤمن بالملك ، وذلك قوله : " وأيدهم بروح منه " ( 1 ) .
بيان : " في جوفه " تأكيد لئلا يتوهم أن المراد بهما الأذنان اللتان في
الرأس ، لان لهما أيضا طريقا إلى القلب ، وقال البيضاوي : " من شر الوسواس "
أي الوسوسة كالزلزال بمعنى الزلزلة ، وأما المصدر فبالكسر كالزلزال ، والمراد
به الموسوس سمي به مبالغة " الخناس " الذي عادته أن يخنس أي يتأخر إذا ذكر
الانسان ربه " الذي يوسوس في صدور الناس " إذا غفلوا عن ذكر ربهم ، وذلك
كالقوة الوهمية ، فإنها تساعد العقل في المقدمات ، فإذا آل الامر إلى النتيجة
خنست وأخذت توسوسه وتشككه " من الجنة والناس " بيان للوسواس أو للذي
أو متعلق بيوسوس أي يوسوس في صدروهم من جهة الجنة والناس ، وقيل : بيان
للناس ، على أن المراد به ما يعم القبيلين ، وفيه تعسف ، إلا أن يراد به الناسي
كقوله : " يوم يدع الداع " ( 2 ) فان نسيان حق الله يعم الثقلين ( 3 ) .
وقال الطبرسي قدس سره : فيه أقوال : أحدها أن معناه من شر الوسوسة
الواقعة من الجنة ، والوسواس حديث النفس بما هو كالصوت الخفي ، وأصله
الصوت الخفي ، والوسوسة كالهمهمة ، ومنه قولهم : فلان موسوس إذا غلب عليه ما
يعتريه من المرة ، يقال : وسوس يوسوس وسواسا ووسوسة وتوسوس ، والخنوس
الاختفاء بعد الظهور خنس يخنس .
وثانيها أن معناه من شر ذي الوسواس ، وهو الشيطان كما جاء في الأثر
أنه يوسوس فإذا ذكر ربه خنس ، ثم وصفه الله تعالى بقوله : " الذي يوسوس في
هامش
( 1 ) الكافي ج 2 ص 267 ، والآية في المجادلة 22 .
( 2 ) القمر : 6 .
( 3 ) انتهى كلام البيضاوي .