التي بها يمتاز الانسان عن سائر الحيوان وجعلوها تابعة للشهوات النفسانية ، والقوى
البهيمية ، فإما أن تفارقهم بالكلية كما قيل أو لما صارت باطلة معطلة فكأنها فارقتهم
ولذا قال تعالى : " إن هم إلا كالانعام بلهم أضل سبيلا " ( 1 ) .
وفي المؤمنين أربعة أرواح ، فإنه يتعلق بهم روح يصيرون به أحياء بالحياة
المعنوية الأبدية ، فهي مع الأرواح البدنية تصير أربعا ، وفي الأنبياء والأوصياء
عليهم السلام روح خامس : هو روح القدس ، وهذا على بعض الوجوه قريب من
الوجه الثالث .
والحاصل أن الانسان في بدو الامر عند كونه نطفة جماد ، ولها صورة جمادية
ثم يترقى إلى درجة النباتات ، فتتعلق به نفس نباتية ، ثم يترقى إلى أن تتعلق به
نفس حيوانية هي مبدء للحس والحركة ، ثم يترقى إلى أن تتعلق به روح آخر
هو مبدأ الايمان ، ومنشأ سائر الكمالات ، ثم يترقى إلى أن يتعلق به روح القدس
فيحيط بجميع العوالم ، ويصير محلا للالهامات الربانية ، والإفاضات السبحانية .
وقال بعضهم بناء على القول بالحركة في الجوهر : أن الصورة النوعية
الجمادية المنوية تترقى وتتحرك إلى أن تصير نفسا نباتية ثم تترقى إلى أن
تصير نفسا حيوانية ، وروحا حيوانيا ثم تترقى إلى أن تصير نفسا مجردا على
زعمه مدركة للكليات ، ثم تترقى إلى أن تصير نفسا قدسيا ، وروح القدس
وعلى زعمه يتحد بالعقل .
هذا ما حضرني مما يمكن أن يقال في حل هذه الأخبار ، باختلاف مسالك
العلماء ، ومذاهبهم في تلك الأمور ، والأول أظهر على قواعد متكلمي الإمامية
وظواهر الاخبار ، والله المطلع على غوامض الاسرار ، وحججه صلوات الله عليهم
ما تعاقب الليل والنهار .
وأقول : البارز في قوله عليه السلام : " على بطنها " راجع إلى المرأة المزني بها
في الزنا ، ذكره على سبيل المثال .
هامش
( 1 ) الفرقان : 44 .