تيسر له الاتيان بما وافق نيته ، وإلا فقد أدى ما عليه من العبادة بحسن نيته .
" أليس تكون " هذا المعنى للناسخ والمنسوخ موافق ومؤيد لما ورد في
الاخبار في تفسير قوله تعالى : " ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها " ( 1 )
أن المراد به ذهاب إمام ونصب إمام بعده ، فهو خير منه أو مثله ، وقيل : لعل
المراد بهذه الوجوه الأئمة عليهم السلام واحد بعد واحد ، لأنهم الوجوه التي
يطاع الله منها لارشادهم وهدايتهم ، وبالطاعة : الطاعة المعلومة بتعليمهم وإطاعتهم
والانقياد لهم وبحسن النية : تعلق القلب بها من صميمه بلا منازعة ولا مخاطرة
ويحتمل أن يراد بالوجوه وجوه العبادات وأنواعها وبحسن النية تخليصها عن
شوائب النقص .
12 - الكافي : عن علي ، عن أبيه ، عن ابن محبوب ، عن جميل ، عن هارون بن
خارجة ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إن العباد [ ة ] ثلاثة قوم عبدوا الله عز وجل
خوفا فتلك عبادة العبيد ، وقوم عبدوا الله تبارك وتعالى طلب الثواب فتلك عبادة
الاجراء ، وقوم عبدوا الله عز وجل حبا له فتلك عبادة الأحرار : وهي أفضل
العبادة ( 2 ) .
ايضاح : " العباد ثلاثة " في بعض النسخ هكذا فلا يحتاج إلى تقدير ، وفي
بعضها " العبادة " فيحتاج إلى تقدير إما في العبادة أي ذوو العبادة أو في الأقوام أي
عبادة قوم ، وحاصل المعنى أن العبادة الصحيحة المرتبة عليها الثواب والكرامة
في الجملة ثلاثة أقسام ، وأما غيرها كعبادة المرائين ونحوها ، فليست بعبادة ولا
داخلة في المقسم .
" فتلك عبادة العبيد " إذ العابد فيها شبيه بالعبيد في أنه يطيع السيد خوفا منه
وتحرزا من عقوبته .
" فتلك عبادة الاجراء " فإنهم يعبدون للثواب كما أن الأجير يعمل للاجر
هامش
( 1 ) البقرة : 106 .
( 2 ) الكافي ج 2 ص 84 .