والسعادات ، وربما يظن أن بين الكلامين تخالفا ، وهو من واهي الظنون ، فان
المذموم هو العشق الجسماني الحيواني الشهواني ، والممدوح هو الروحاني الانساني
النفساني ، والأول يزول ويفنى بمجرد الوصال والاتصال ، والثاني يبقى ويستمر
أبد الآباد وعلى كل حال .
" على ما أصبح " أي على أي حال دخل في الصباح أو صار " أم على يسر "
فيه دلالة على أن اليسر والمال لا ينافي حبه تعالى وحب عبادته ، وتفريغ القلب
عن غيرها لأجلها ، وإنما المنافي له تعلق القلب به .
11 - الكافي : عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن شاذان بن الخليل
قال : وكتبت من كتابه باسناد له يرفعه إلى عيسى بن عبد الله [ قال : قال عيسى بن
عبد الله ] لأبي عبد الله عليه السلام جعلت فداك ما العبادة ؟ قال : حسن النية بالطاعة من
الوجوه التي يطاع الله منها أما إنك يا عيسى لا تكون مؤمنا حتى تعرف الناسخ من
المنسوخ ، قال : قلت : جعلت فداك وما معرفة الناسخ من المنسوخ ؟ قال : فقال :
أليس تكون مع الامام موطنا نفسك على حسن النية في طاعته ، فيمضي ذلك الامام
ويأتي إمام آخر فتوطن نفسك على حسن النية في طاعته ؟ قال : قلت : نعم ، قال :
هذا معرفة الناسخ من المنسوخ ( 1 ) .
بيان : " حسن النية بالطاعة " كأن المعنى أن العبادة الصحيحة المقبولة
هي ما يكون مع النية الحسنة ، الخالصة من شوائب الرئاء والسمعة ، وغيرها ، مع
طاعة أئمة الحق عليهم السلام ، وتكون تلك العبادة مأخوذة " من الوجوه التي
يطاع الله منها " أي لا تكون مبتدعة ، بل تكون مأخوذة عن الدلائل الحقة والآثار
الصحيحة ، أو تكون تلك الطاعة مستندة إلى البراهين الواضحة ، ليخرج منها طاعة
أئمة الضلالة ، أو المعنى شدة العزم في طاعة من تجب طاعته ، حال كون تلك الطاعة
من الوجوه التي يطاع الله منها ، أي لم تكن مخلوطة ببدعة ولا رئاء ولا سمعة
وهذا أنسب بما بعده وقيل : يعني أن يكون له في طاعة من يعبده نية حسنة ، فان
هامش
( 1 ) الكافي ج 2 ص 83 .