9 - الكافي : عن علي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى ، عن أبي جميلة قال : قال
أبو عبد الله عليه السلام : قال الله تبارك وتعالى : يا عبادي الصديقين تنعموا بعبادتي في
الدنيا فإنكم تتنعمون بها في الآخرة ( 1 ) .
ايضاح : " تنعموا بعبادتي " الظاهر أن الباء صلة ، فان الصديقين
والمقربين يلتذون بعبادة ربهم ، ويتقوون بها ، وهي عندهم أعظم اللذات
الروحانية ، وقيل الباء سببية ، فان العبادة سبب الرزق كما قال تعالى : " ومن
يتق الله يجعل له مخرجا " ( 2 ) وهو بعيد . " فإنكم تتنعمون بها " أي بأصل العبادة
فإنها أشهى عندهم من اللذات الجسمانية ، فهم يعبدون للذة لا للتكليف كما أن
الملائكة طعامهم التسبيح ، وشرابهم التقديس ، أو بسببها أو بقدرها أو بعوضها
والأول أظهر .
10 - الكافي : عن علي ، عن محمد بن عيسى ، عن يونس ، عن عمرو بن جميع ، عن
أبي عبد الله عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : أفضل الناس من عشق العبادة فعانقها
وأحبها بقلبه ، وباشرها بجسده وتفرغ لها ، فهو لا يبالي على ما أصبح من الدنيا
على عسر أم على يسر ؟ ( 3 ) .
بيان : عشق من باب تعب والاسم العشق ، وهو الافراط في المحبة أي أحبها
حبا مفرطا من حيث كونه وسيلة إلى القرب الذي هو المطلوب الحقيقي ، وربما
يتوهم أن العشق مخصوص بمحبة الأمور الباطلة ، فلا يستعمل في حبه سبحانه
وما يتعلق به ، وهذا يدل على خلافه وإن كان الأحوط عدم إطلاق الأسماء
المشتقة منه على الله تعالى بل الفعل المشتق منه أيضا بناء على التوقيف .
قيل : ذكرت الحكماء في كتبهم الطبية أن العشق ضرب من الماليخوليا
والجنون والأمراض السوداوية ، وقرروا في كتبهم الإلهية أنه من أعظم الكمالات
هامش
( 1 ) الكافي ج 2 ص 83 .
( 2 ) الطلاق : 3 .
( 3 ) الكافي ج 2 ص 83 .