3 - المحاسن : عن أبيه عمن رفعه إلى أبي جعفر عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله :
يا أيها الناس إنما هو الله والشيطان ، والحق والباطل ، والهدى والضلال ، والرشد
والغي ، والعاجلة والعاقبة ، والحسنات والسيئات ، فما كان من حسنات فلله ، وما
كان من سيئات فللشيطان ( 1 ) .
4 - الكافي : عن العدة ، عن البرقي ، عن أبيه مثله إلا أن فيه والضلالة والعاجلة
والآجلة والعاقبة ( 2 ) .
بيان : " إنما هو الله " الضمير راجع إلى المقصود في العبادة أو الأعم منه
ومن الباعث عليها ، أو الموجود في الدنيا والمقصود فيها ، والغرض أن الحق
والهدى والرشد والرعاية الآجلة والحسنات منسوب إلى الله ، وأضدادها منسوبة
إلى الشيطان ، فما كان خالصا لله فهو من الحسنات ، وما كان للشيطان فيه مدخل
فهو من السيئات ، ففي الكلام شبه قلب ، أو المعنى أن الرب تعالى والحق والهدى
والرشد والآجلة والحسنات في جانب وأضدادها في جانب آخر فالحسنات ما يكون
موافقا للحق ومعلوما بهداية الله ، ويكون سببا للرشد والمنظور فيه الدرجات
الأخروية دون اللذات الدنيوية وقربه تعالى ، فهو منسوب إلى الله ، وإلا فهو
من خطوات الشيطان ووساوسه .
والرشد ما يوصل إلى السعادة الأبدية والغي ما يؤدي إلى الشقاوة السرمدية
والعاقبة عطف تفسير للآجلة على رواية الكافي ، وكان المناسب لترتيب سائر الفقرات
تقديم الآجلة على العاجلة ، ولعله عليه السلام إنما غير الأسلوب لان الآجلة
بعد العاجلة .
قال بعض المحققين : أريد بالحسنات والسيئات الأعمال الصالحة والسيئة
المترتبان على الأمور الثمانية الناشئتان منها ، فما كان من حسنات يعني ما نشأ من
الحق والهدى والرشد ورعاية العاقبة من الأعمال الصالحة ، وما كان من سيئات
هامش
( 1 ) المحاسن ص 251 .
( 2 ) الكافي ج 2 ص 15 .