" وأن المساجد لله " ( 1 ) في الأخبار الكثيرة أنها المساجد التي يسجد
عليها ، وقيل : المساجد المعروفة ، وقيل : كل الأرض " فلا تدعوا مع الله أحدا "
أي لا تشركوا في دعائه وعبادته غيره .
" إنما نطعمكم لوجه الله " ( 2 ) أي لطلب رضاه خالصا له مخلصا من الرئاء
وطلب الجزاء " لا نريد منكم جزاء ولا شكورا " روى الصدوق رحمه الله في مجالسه
باسناده عن الصادق عليه السلام في حديث طويل يذكر فيه سبب نزول سورة هل أتى في
أصحاب الكساء عليهم السلام " ويطعمون الطعام على حبه " يقول : على شهوتهم
للطعام وإيثارهم له " مسكينا " من مساكين المسلمين " ويتيما " من يتامى المسلمين
" وأسيرا " من أسارى المشركين ، ويقولون إذا أطعموهم " إنما نطعمكم لوجه الله
لا نريد منكم جزاء ولا شكورا " قال : والله ما قالوا هذا لهم ، ولكنهم أضمروه
في أنفسهم فأخبر الله بأضمارهم ، يقولون : لا نريد جزاء تكافؤننا به ولا شكورا
تثنون علينا به ، ولكنا إنما أطعمناكم لوجه الله وطلب ثوابه انتهى ( 3 ) .
" إنا نخاف من ربنا يوما عبوسا " أي تعبس فيه الوجوه " قمطريرا " أي شديد
العبوس .
" يؤتي ماله " ( 4 ) في المجمع أي ينفقه في سبيل الله " يتزكى " يطلب أن
يكون عند الله زكيا لا يطلب بذلك رئاء ولا سمعة " وما لاحد عنده من نعمة تجزى "
أي ولم يفعل الأتقى ما فعله من إيتاء المال وإنفاقه في سبيل الله ليد أسديت إليه
يكافئ عليها ولا ليد يتخذها عند أحد من الخلق " إلا ابتغاء وجه ربه الاعلى "
أي ولكنه فعل ما فعل يبتغي به وجه الله ورضاه وثوابه " ولسوف يرضى " أي
ولسوف يعطيه الله من الجزاء والثواب ما يرضى به فإنه يعطيه كل ما تمنى ، وما
هامش
( 1 ) الجن 18 - 20 .
( 2 ) الدهر : 9 .
( 3 ) أمالي الصدوق ص 155 - 157 .
( 4 ) الليل : 17 .