" بما ترى عيناه " أي من زخارف الدنيا ومشتهياتها والرفعة والملك فيها " ولم ينس
ذكر الله " بالقلب واللسان " وبما تسمع أذناه " من الغنا وأصوات الملاهي وذكر
لذات الدنيا والشهوات والشبهات المضلة والآراء المبتدعة ، والغيبة والبهتان ، وكل
ما يلهي عن الله " ولم يحزن صدره بما أعطي غيره " من أسباب العيش وحرمها
والاتصاف بهذه الصفات العلية إنما يتيسر لمن قطع عن نفسه العلائق الدنية ، وفي
الخبر إشعار بأن الاخلاص في العبادة لا يحصل إلا لمن قطع عروق حب الدنيا من
قلبه ، كما سيأتي تحقيقه إنشاء الله .
6 - الكافي : علي ، عن أبيه ، عن القاسم بن محمد ، عن المنقري ، عن سفيان بن
عيينة ، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل : " ليبلوكم أيكم أحسن عملا " ( 1 )
قال : ليس يعني أكثركم عملا ، ولكن أصوبكم عملا ، وإنما الإصابة خشية الله
والنية الصادقة والخشية ( 2 ) ثم قال : الابقاء على العمل حتى يخلص أشد من العمل .
والعمل الخالص : الذي لا تريد أن يحمدك عليه أحد إلا الله عز وجل ، والنية
أفضل من العمل ألا وإن النية هي العمل ثم تلا قوله عز وجل : " قل كل يعمل
على شاكلته " ( 3 ) يعني على نيته ( 4 ) .
تبيين : قوله : " ليبلوكم " إشارة إلى قوله تعالى : " تبارك الذي بيده الملك
وهو على كل شئ قدير * الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا "
" تبارك " أي تكاثر خيره من البركة وهي كثرة الخير أو تزايد عن كل شئ
وتعالى عنه في صفاته وأفعاله ، فان البركة تتضمن معنى الزيادة " الذي بيده
الملك " أي بقبضة قدرته التصرف في الأمور كلها " الذي خلق الموت والحياة " أي
قدرهما أو أوجدهما وفيه دلالة على أن الموت أمر وجودي ، والمراد بالموت
هامش
( 1 ) الملك : 2 .
( 2 ) والحسنة خ ل .
( 3 ) أسرى : 84 .
( 4 ) الكافي ج 2 ص 16 .