عن بعد أو يبعد عن قرب ، أو يكون أحد أقرب إليه من غيره ( 1 ) .
" حنفاء لله " أي مستقيمي الطريقة على ما أمر الله ، مائلين عن سائر الأديان
" غير مشركين به " أي حجاجا مخلصين ، وهم مسلمون موحدون كذا في
المجمع ( 2 ) وفي التفسير عن الصادق عليه السلام غير مشركين به في التوحيد ، عن الباقر
عليه السلام أنه سئل عنه وعن الحنيفية فقال : هي الفطرة التي فطر الناس عليها
" لا تبديل لخلق الله " قال : فطرهم الله على المعرفة ( 3 ) .
" للذين يريدون وجه الله " ( 4 ) أي الذين يقصدون بمعروفهم إياه خالصا من دون
رئاء وسمعة " وأولئك هم المفلحون " أي الفائزون بثواب الله .
" ومن يسلم وجهه إلى الله " في المجمع : أي ومن يخلص دينه لله ويقصد في
أفعاله التقرب إلى الله " وهو محسن " فيها فيفعلها على موجب العلم ومقتضى
الشرع ، وقيل : إسلام الوجه إلى الله تعالى هو الانقياد إليه في أوامره ونواهيه
وذلك يتضمن العلم والعمل " فقد استمسك " أي فقد تعلق بالعروة الوثيقة التي لا
يخشى انفصامها " وإلى الله عاقبة الأمور " أي وعند الله ثواب ما صنع والمعنى
وإلى الله يرجع أواخر الأمور ، على وجه لا يكون لاحد التصرف فيها بالأمر والنهي
انتهى ( 5 ) .
" إلا عباد الله المخلصين " ( 6 ) بالكسر أي الذين تنبهوا بانذارهم فأخلصوا
دينهم لله ، وبالفتح أي الذين أخلصهم الله لدينه ، وعلى التقديرين الاستثناء منقطع
وعن الباقر عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله " لهم رزق معلوم " قال يعلمه الخدام فيأتون به
هامش
( 1 ) مجمع البيان ج 6 ص 518 .
( 2 ) مجمع البيان ج 7 ص 82 والآية في سورة الحج : 31 .
( 3 ) راجع الكافي ج 2 ص 12 و 13 .
( 4 ) الروم : 38 .
( 5 ) مجمع البيان ج 8 ص 321 ، في آية لقمان : 22 .
( 6 ) الصافات : 40 .