العجب ( 1 ) .
29 - المحاسن : أبي ، عن ابن سنان ، عن ابن مسكان ، عن أبي بصير ، عن أبي
عبد الله عليه السلام قال : استقبل رسول الله صلى الله عليه وآله حارثة بن مالك بن النعمان فقال له :
كيف أنت يا حارثة ؟ فقال : يا رسول الله صلى الله عليه وآله أصبحت مؤمنا حقا فقال له رسول
الله صلى الله عليه وآله : يا حارثة لكل شئ حقيقة فما حقيقة يقينك ؟ قال : يا رسول
الله عزفت نفسي عن الدنيا ، وأسهرت ليلي ، وأظمأت هواجري ، وكأني أنظر
إلى عرش ربي وقد وضع للحساب ، وكأني أنظر إلى أهل الجنة يتزاورون
وكأني أسمع عواء أهل النار في النار ( 2 ) .
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : عبد نور الله قلبه للايمان ، فأثبت ، فقال : يا رسول
الله ادع الله لي أن يرزقني الشهادة ، فقال : اللهم ارزق حارثة الشهادة ، فلم يلبث
إلا أياما حتى بعث رسول الله صلى الله عليه وآله سرية فبعثه فيها ، فقاتل فقتل سبعة أو ثمانية
ثم قتل ( 3 ) .
30 - المحاسن : ابن محبوب ، عن أبي محمد الوابشي وإبراهيم بن مهزم ، عن
إسحاق بن عمار قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : إن رسول الله صلى الله عليه وآله
صلى بالناس الصبح ، فنظر إلى شاب من الأنصار وهو في المسجد يخفق ويهوي
رأسه ، مصفر لونه نحيف جسمه ، وغارت عيناه في رأسه ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله :
كيف أصبحت يا فلان ؟ فقال : أصبحت يا رسول الله صلى الله عليه وآله موقنا ، فقال : فعجب
رسول الله صلى الله عليه وآله من قوله : وقال له : إن لكل شئ حقيقة فما حقيقة يقينك ؟
هامش
( 1 ) علل الشرائع ج 2 ص 246 .
( 2 ) يقال : تزاوروا : أي زار بعضهم بعضا ، وقال في النهاية : في حديث حارثة
كأني أسمع عواء أهل النار أي صياحهم والعواء صوت السباع وكأنه بالذئب والكلب
أخص ، وفي القاموس عوى يعوى عيا وعواء بالضم : لوى خطمه ثم صوت ومد صوته ولم يفصح
منه رحمه الله .
( 3 ) المحاسن ص 246 .