كتب لك وما أخطأك لم يكن ليصيبك ، وما أصابك لم يكن ليخطئك وقال في
المعتل : ومن المجاز تخطاه المكروه انتهى .
وأقول : فظهر أن الهمز أظهر ، وحاصل المعنى أن ما أصابه في الدنيا
كان يجب أن يصيبه ، ولم يكن بحيث يتجاوزه إذا لم يبالغ السعي فيه ، وما لم
يصبه في الدنيا لم يكن يصيبه إذا بالغ في السعي ، أو المعنى أن ما أصابه في التقدير
الأزلي لا يتجاوزه ، وإن قصر في السعي وكذا العكس ، وهذا الخبر بظاهره
مما يوهم الجبر ، ولذا أول وخص بما لم يكلف العبد به ، فعلا وتركا أو
بما يصل إليه بغير اختياره من النعم والبلايا والصحة والمرض وأشباهها ، وقد
مضى الكلام في أمثاله في كتاب العدل .
10 - الكافي : عن علي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن زيد الشحام ، عن
أبي عبد الله عليه السلام أن أمير المؤمنين عليه السلام جلس إلى حائط مائل يقضي بين الناس
فقال بعضهم : لا تقعد تحت هذا الحائط فإنه معور ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام حرس امرءا أجله ، فلما قام أمير المؤمنين سقط الحائط ، قال : وكان أمير المؤمنين
مما يفعل هذا وأشباهه ، وهذا اليقين ( 1 ) .
توضيح : " فإنه معور " على بناء الفاعل من باب الافعال أي ذو شق وخلل
يخاف منه ، أو على بناء المفعول من التفعيل أو الافعال أي ذو عيب قال في النهاية :
العوار بالفتح العيب ، وقد يضم والعورة كل ما يستحيى منه إذا ظهر ، وفيه رأيته
وقد طلع في طريق معورة أي ذات عورة يخاف فيها الضلال والانقطاع ، وكل
عيب وخلل في شي فهو عورة ، وفي الأساس مكان معور : ذو عورة .
قوله عليه السلام : " حرس امرءا أجله " امرءا مفعول حرس " وأجله " فاعله
وهذا مما استعمل فيه النكرة في سياق الاثبات للعموم ، أي حرس كل امرئ
أجله كقوله أنجز حر ما وعد ( 2 ) ويؤيده ما في النهج أنه قال عليه السلام : كفى
هامش
( 1 ) الكافي ج 2 ص 58 .
( 2 ) من الأمثال السائرة : يقال : نجز الوعد ينجز ، وقال الأزهري : نجز الوعد
وأنجزته أنا وكذلك نجزت به ، وإنما قال حر ولم يقل الحر ، لأنه حذر أن يسمى نفسه
حرا ، فكان ذلك تمدحا ، قال المفضل : أول من قال ذلك الحارث بن عمرو آكل المرار
الكندي لصخر بن نهشل بن دارم ، وذلك أن الحارث قال لصخر : هل أدلك على غنيمة على
أن لي خمسها ؟ فقال صخر : نعم ، فدله على ناس من اليمن فأغار عليهم بقومه ، فظفروا
وغنموا ، فلما انصرفوا قال له الحارث : أنجز حر ما وعد ، فأرسلها مثلا راجع مجمع الأمثال
ج 2 ص 332 تحت الرقم 4191 .