في الاكتساب في اليقين برازقيته سبحانه ولطفه وسعة كرمه ، وأنه لا يفعل بعباده
إلا ما هو أصلح لهم ، وأنه لا يصل إلى العباد إلا ما قدر لهم " والرضا " بما يصل
من الله إليه وهو ثمرة اليقين " والحزن " بالضم والتحريك أيضا إما عطف تفسير
للهم أو الهم اضطراب النفس عند تحصيله ، والحزن جزعها واغتمامها بعد فواته
" في الشك " أي عدم اطمينان النفس بما ذكر في اليقين " والسخط " وعدم الرضا بقضاء
الله المترتب على الشك ، ونعم ما قيل :
ما العيش إلا في الرضا * والصبر في حكم القضا
ما بات من عدم الرضا * إلا على جمر الغضا ( 1 )
8 - الكافي : بالاسناد ، عن ابن محبوب ، عن هشام بن سالم قال : سمعت أبا عبد الله
عليه السلام يقول : إن العمل الدائم القليل على اليقين أفضل عند الله من العمل الكثير
على غير يقين ( 2 ) .
توضيح : يدل على أن لكمال اليقين وقوة العقائد مدخلا عظيما في قبول
الأعمال وفضلها ، بل لا يحصل الاخلاص الذي هو روح العبادة وملاكها إلا بها
وكأن قيد الدوام معتبر في الثاني أيضا ، ليظهر مزيد فضل اليقين ، ويحتمل أن
يكون حذف قيد الدوام في الثاني للاشعار بأن إحدى ثمرات اليقين دوام العمل
فان اليقين الذي هو سببه لا يزول ، بخلاف العمل الكثير على غير يقين ، فإنه
غالبا يكون متفرعا على غرض من الأغراض تتبدل سريعا ، أو إيمان ناقص هو
بمعرض الضعف والزوال على نهج قول أمير المؤمنين عليه السلام : قليل مدوم عليه خير
من كثير مملول منه .
9 - الكافي : عن الحسين بن محمد ، عن المعلى ، عن الوشاء ، عن أبان ، عن زرارة
هامش
( 1 ) الغضا : شجر عظيم من الأثل ، واحدته غضاة ، وخشبه من أصلب الخشب ، ولهذا
يكون في فحمه صلابة ، وهو حسن النار ، وجمره يبقى زمانا طويلا لا ينطفئ .
( 2 ) الكافي ج 2 ص 57 .