ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله فقال له : يا عثمان إن الله تبارك وتعالى لم يكتب
علينا الرهبانية ، إنما رهبانية أمتي الجهاد في سبيل الله .
يا عثمان بن مظعون للجنة ثمانية أبواب ، وللنار سبعة أبواب ، أفما يسرك
أن لا تأتي بابا منها إلا وجدت ابنك إلى جنبك آخذا بحجزتك ، يشفع لك إلى
ربك ؟ قال ، بلى ، فقال المسلمون : ولنا يا رسول الله في فرطنا ( 1 ) ما لعثمان ؟
قال : نعم ، لمن صبر منكم واحتسب .
ثم قال : يا عثمان من صلى صلاة الفجر في جماعة ، ثم جلس يذكر الله عز
وجل حتى تطلع الشمس ، كان له في الفردوس سبعون درجة بعد ما بين كل درجتين
كحضر الفرس الجواد المضمر ( 2 ) سبعين سنة ، ومن صلى الظهر في جماعة كان له
في جنات عدن خمسون درجة ، ما بين كل درجتين كحضر الفرس الجواد خمسين
سنة ، ومن صلى العصر في جماعة كان له كأجر ثمانية من ولد إسماعيل كل منهم رب
بيت يعتقهم ، ومن صلى المغرب في جماعة كان له كحجة مبرورة وعمرة متقبلة ، ومن
صلى العشاء في جماعة كان له كقيام ليلة القدر ( 3 ) .
2 - الخصال : ابن الوليد ، عن الصفار ، عن أبي الجوزا ، عن ابن علوان ، عن
عمر بن خالد ، عن زيد بن علي ، عن آبائه ، عن علي عليهم السلام قال : قال
رسول الله صلى الله عليه وآله : ليس في أمتي رهبانية ولا سياحة ولازم يعني
سكوت ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الفرط - بالتحريك - المتقدم القوم إلى الماء ليهيئ لهم الدلاء والرشاء ويدير
الحياض ويستقى لهم ، وهو فعل بمعنى فاعل ومنه الحديث أنا فرطكم على الحوض ويطلق
على ما لم يدرك من الولد لأنه كالفرط يقدم على باب الجنة يمهد لأبويه أسباب الدخول
في الجنة .
( 2 ) الحضر - كقفل - ارتفاع الفرس في عدوه ووثوبه ، والمضمر من الفرس ما روض
على العدو والوثوب حتى صار ضامرا قليل اللحم ، فهو أقدر على الوثبة والارتفاع .
( 3 ) أمالي الصدوق ص 40 .
( 4 ) الخصال ج 1 ص 68 .