قوة العقل ، فمن عقل عن الله اعتزل أهل الدنيا والراغبين فيها ، ورغب فيما
عند الله ، وكان الله أنيسه في الوحشة ، وصاحبه في الوحدة ، وغناه في العيلة ، ومعزه
من غير عشيرة ، يا هشام قليل العمل مع العلم مقبول مضاعف ، وكثير العمل من
أهل الجهل مردود .
وعن الهادي عليه السلام : لو سلك الناس واديا وسيعا لسلكت وادي رجل
عبد الله وحده خالصا .
50
* ( باب ) *
* " ( أن الغشية التي يظهرها الناس عند قراءة القرآن ) " *
* " ( والذكر من الشيطان ) " *
1 - أمالي الصدوق : ابن إدريس ، عن أبيه ، عن الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن
أبي عمران الأرمني ، عن عبد الله بن الحكم ، عن جابر ، عن أبي جعفر الباقر عليه السلام
قال : قلت له : إن قوما إذا ذكروا بشئ من القرآن أو حدثوا به صعق أحدهم
حتى يرى أنه لو قطعت يداه ورجلاه لم يشعر بذلك ، فقال : سبحان الله ذاك من
الشيطان ، ما بهذا أمروا إنما هو اللين والرقة والدمعة والوجل ( 1 ) .
أقول : سيجئ بعض أخبار هذا الباب في باب آداب القراءة وأوقاتها وذم
من يظهر الغشية عندها من كتاب القرآن والذكر والدعاء ( 2 ) .
هامش
( 1 ) أمالي الصدوق ص 154 .
( 2 ) ومن ذلك ما رواه الكليني رحمه الله في باب من يظهر الغشية عند قراءة القرآن
ج 2 ص 666 ، عن عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن يعقوب بن إسحاق الضبي عن
أبي عمران الأرمني مثله وفيه بدل " ما بهذا أمروا : " ما بهذا نعتوا " .
والمعنى أن الله عز وجل لم يوصف المؤمنين في كتابه العزيز بتلك الأوصاف وإنما
وصفهم باللين والرقة والوجل حيث قال : " تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين
جلودهم وقلوبهم لذكر الله " وقال : " ترى أعينهم تفيض من الدمع " وقال : " لو أنزلنا هذا
القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله " وقال : " وبشر المخبتين الذين
إذا ذكر الله وجلت قلوبهم " .
وقال العلامة المؤلف رضوان الله عليه : المراد انهم يكذبون في ادعائهم عدم الشعور
وان مباديه بأيديهم ، لان الرقة والدمعة تدفعه .