7 - الدرة الباهرة : قال له الصوفية ( 1 ) إن المأمون قد رد هذا الامر
إليك وأنت أحق الناس به إلا أنه تحتاج أن يتقدم منك تقدمك إلى لبس الصوف
وما يحسن لبسه ، فقال : ويحكم ، إنما يراد من الامام قسطه وعدله ، إذا قال
صدق ، وإذا حكم عدل ، وإذ وعد أنجز " قل من حرم زينة الله التي أخرج
لعباده والطيبات من الرزق " ( 2 ) إن يوسف عليه السلام لبس الديباج المنسوج بالذهب ،
وجلس على متكآت آل فرعون .
8 - نهج البلاغة : من كلام له عليه السلام بالبصرة وقد دخل على العلاء بن زياد الحارثي ( 3 )
يعوده وهو من أصحابه فلما رأى سعة داره قال ما كنت تصنع بسعة هذه الدار في
الدنيا ؟ أما أنت إليها في الآخرة كنت أحوج ، وبلى إن شئت بلغت بها الآخرة
تقري فيها الضيف ، وتصل فيها الرحم وتطلع منها الحقوق مطالعها ، فإذا أنت قد
بلغت بها الآخرة .
فقال له العلاء : يا أمير المؤمنين أشكو إليك أخي عاصم بن زياد ، قال : وما
له ؟ قال لبس العباء ( 4 ) وتخلى من الدنيا قال : على به ، فلما جاء قال يا عدى
نفسه لقد استهام بك الخبيث ، أما رحمت أهلك وولدك ، أترى الله أحل لك
الطيبات وهو يكره أن تأخذها ؟ أنت أهون على الله من ذلك ، قال : يا أمير المؤمنين
هذا أنت في خشونة ملبسك وجشوبة مأكلك ، قال : ويحك إني لست كأنت إن الله
تعالى فرض على أئمة الحق أن يقدروا أنفسهم بضعفة الناس كيلا يتبيغ
بالفقير فقره ( 5 ) .
هامش
( 1 ) يعنى الرضا عليه السلام ، كما سيجئ وقد أخرجه المؤلف في كتاب الاحتجاج
راجع ج 10 ص 351 من هذه الطبعة وفيه سقط ، وأخرج مثله الأربلي في كشف الغمة ج 3
ص 147 .
( 2 ) الأعراف : 32 .
( 3 ) كذا في جميع نسخ النهج ، وقال ابن أبي الحديد في شرح النهج ج 3 ص 11
وفي ط ص 17 : أن الصحيح هو الربيع بن زياد الحارثي فراجع .
( 4 ) يعنى الخشن من أثواب الصوف لا الكساء الذي يلبس اليوم فوق الثياب .
( 5 ) نهج البلاغة ج 1 ص 448 ، تحت الرقم 207 من الخطب .