( 42 )
* ( باب ) *
* " ( أصناف الناس ، ومدح حسان الوجوه ) " *
* " ( ومدح البله ) " *
1 - التوحيد ، أمالي الصدوق : ابن موسى والقطان والسناني جميعا ، عن ابن زكريا القطان
عن محمد بن العباس ، عن محمد بن أبي السري ، عن أحمد بن عبد الله بن يونس ، عن
ابن طريف ، عن ابن نباته قال : لما جلس علي عليه السلام بالخلافة ، وبايعه الناس
صعد المنبر وقال : سلوني قبل أن تفقدوني ! فقام إليه رجل من أقصى المسجد متوكئا
على عكازة فلم يزل يتخطا الناس حتى دنا منه ، فقال : يا أمير المؤمنين دلني على
عمل إذا أنا عملته نجاني الله من النار ، فقال له : اسمع يا هذا ثم افهم ثم استيقن
قامت الدنيا بثلاثة : بعالم ناطق مستعمل لعلمه ، وبغني لا يبخل بماله على أهل
دين الله عز وجل ، وبفقير صابر ، فإذا كتم العالم علمه ، وبخل الغني ، ولم يصبر
الفقير ، فعندها الويل والثبور ، وعندها يعرف العارفون لله أن الدار قد رجعت
إلى بدئها أي إلى الكفر بعد الايمان ، أيها السائل فلا تغترن بكثرة المساجد
وجماعة أقوام أجسادهم مجتمعة ، وقلوبهم شتى .
أيها الناس إنما الناس ثلاثة : زاهد وراغب وصابر فأما الزاهد فلا يفرح
بشئ من الدنيا أتاه ، ولا يحزن على شئ منها فاته ، وأما الصابر فيتمناها بقلبه
فان أدرك منها شيئا صرف عنها نفسه لما يعلم من سوء عاقبتها ، وأما الراغب فلا يبالي
من حل أصابها أم من حرام ، قال : يا أمير المؤمنين فما علامة المؤمن في ذلك الزمان ؟
قال : ينظر إلى ما أوجب الله عليه من حق فيتولاه ، وينظر إلى ما خالفه فيتبرأ
منه ، وإن كان حبيبا قريبا ، قال : صدقت والله يا أمير المؤمنين ! ثم غاب الرجل فلم
نره ، فطلبه الناس فلم يجدوه ، فتبسم علي عليه السلام على المنبر ثم قال : ما لكم هذا