فعلهما ( 1 ) وتتمة الآية " وكان الله غفورا رحيما " .
" وقال " أي في سورة الحديد " لا يستوي منكم " قال البيضاوي : بيان لتفاوت
المنفقين باختلاف أحوالهم من السبق وقوة اليقين وتحري الحاجات حثا على
تحرى الأفضل منها ، بعد الحث على الانفاق ، وذكر القتال للاستطراد وقسيم من
أنفق محذوف لوضوحه ودلالة ما بعده عليه ، والفتح فتح مكة إذ عز الاسلام به
وكثر أهله وقلت الحاجة إلى المقاتلة والانفاق " من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا "
أي من بعد الفتح ( 2 ) والتتمة " وكلا وعد الله الحسنى والله بما تعملون خبير " .
" وقال " أي في سورة المجادلة والآية هكذا " يا أيها الذين آمنوا إذا قيل
لكم تفسحوا في المجالس فافسحوا يفسح الله لكم وإذا قيل انشزوا فانشزوا يرفع
الله " والتفسح التوسع " وإذا قيل انشزوا " أي انهضوا للتوسعة أو لما أمرتم به كصلاة
أو جهاد ، أو ارتفعوا في المجلس " يرفع الله الذين آمنوا منكم " بالنصر وحسن
الذكر في الدنيا ، وإيوائهم غرف الجنان في الآخرة " والذين أوتوا العلم " ويرفع
العلماء منهم خاصة " درجات " بما جمعوا من العلم والعمل ، وقد مر تفسيرهم
بالأئمة عليهم السلام .
" وقال " أي في سورة التوبة حيث قال : " ما كان لأهل المدينة ومن حولهم
من الاعراب أن يتخلفوا عن رسول الله ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه ذلك " قيل :
إشارة إلى ما دل عليه قوله " ما كان " من النهي عن التخلف أو وجوب المتابعة " بأنهم "
بسبب أنهم " لا يصيبهم ظمأ " أي شئ من العطش " ولا نصب " أي تعب " ولا مخمصة "
أي مجاعة " في سبيل الله ولا يطأون " أي لا يدوسون " موطئا " أي مكانا " يغيظ الكفار "
أي يغضبهم وطؤه " ولا ينالون من عدو نيلا " كالقتل والأسر والنهب " إلا كتب لهم به
عمل صالح " أي إلا استوجبوا الثواب ، وذلك مما يوجب المسابقة " إن الله لا يضيع
أجر المحسنين " ( 3 ) .
هامش
( 1 ) تفسير البيضاوي : 204 .
( 2 ) تفسير البيضاوي : 424 ، والآية في الحديد : 10 .
( 3 ) براءة : 120 .